ﯞﯟ ﯡﯢﯣﯤ ﯦﯧﯨﯩ ﯫﯬﯭﯮ ﯰﯱﯲﯳ ﯵﯶﯷﯸ

أَوْ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا (١).
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢)
[ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ قِيلَ: فاصبر على ١٧٨/ب طَاعَتِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ لِأَجْلِ ثَوَابِ اللَّهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: فَاصْبِرْ لِلَّهِ عَلَى مَا أُوذِيَتْ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: (٢) ] مَعْنَاهُ حَمَلْتَ أَمْرًا عَظِيمًا مُحَارَبَةَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَاصْبِرْ عَلَيْهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: فَاصْبِرْ تَحْتَ مَوَارِدِ الْقَضَاءِ لِأَجْلِ اللَّهِ. فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ أَيْ: نُفِخَ فِي الصُّورِ، وَهُوَ الْقَرْنُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ، يَعْنِي النَّفْخَةَ الثَّانِيَةَ. فَذَلِكَ يَعْنِي النَّفْخَ فِي الصُّورِ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمٌ عَسِيرٌ شَدِيدٌ. عَلَى الْكَافِرِينَ يَعْسُرُ فِيهِ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ غَيْرُ يَسِيرٍ غَيْرُ هَيِّنٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا أَيْ: خَلَقْتُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَحِيدًا فَرِيدًا لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ. نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ، كَانَ يُسَمَّى الْوَحِيدُ فِي قَوْمِهِ (٣). وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا أَيْ: كَثِيرًا. قِيلَ: هُوَ مَا يُمَدُّ بِالنَّمَاءِ كَالزَّرْعِ وَالضَّرْعِ وَالتِّجَارَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَلْفُ دِينَارٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَلْفُ أَلْفِ [دِينَارٍ] (٤). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تِسْعَةُ آلَافِ مِثْقَالٍ فِضَّةً. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ لَهُ بُسْتَانٌ بِالطَّائِفِ لَا تَنْقَطِعُ ثِمَارُهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا. وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ لَهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ إِبِلٌ وَخَيْلٌ وَنَعَمٌ [وَغَنَمٌ] (٥) وَكَانَ لَهُ عِيرٌ كَثِيرَةٌ وَعَبِيدٌ وَجَوَارٍ. وَقِيلَ: مَالًا مَمْدُودًا غَلَّةُ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.

(١) أخرج أكثر هذه الأقوال الطبري: ٢٩ / ١٤٨-١٥٠ ثم قال مرجحا: "وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في ذلك قول من قال: معنى ذلك: ولا تمنن على ربك من أن تستكثر عملك الصالح. وإنما قلت ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك في سياق آيات تقدم فيهن أمر الله نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجد في الدعاء إليه، والصبر على ما يلقى من الأذى فيه، فهذه بأن تكون من أنواع تلك، أشبه منها بأن تكون من غيرها".
(٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص: (٥١٣-٥١٤). وانظر تفسير عبد الرزاق: ٢ / ٣٢٨، والمستدرك للحاكم: ٢ / ٥٠٦-٥٠٧.
(٤) زيادة من "أ".
(٥) زيادة من "أ".

صفحة رقم 266

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية