ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا١ ( ١١ ) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا( ١٢ ) وَبَنِينَ٢ شُهُودًا( ١٣ ) وَمَهَّدتُّ لَهُ٣ تَمْهِيدًا ( ١٤ ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ( ١٥ ) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا( ١٦ ) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ٤ [ ١١- ١٧ ].
والآيات واضحة المعنى، وقد احتوت صورة لأحد الزعماء الأثرياء المغترين بوفرة المال وكثرة البنين والتمكن ؛ وهو طامع بأن يجد عند الله المزيد من ذلك. ورد عليه وإنذار له فلن يكون له ما يطمع لأنه كان لآيات الله عنيداً رغم ما أغدقه عليه من النعم ولن يجد عند الله إلا الصعاب والمشاق. وكلمة ذرني التي بدئت بها الآيات تلهم أن الآيات نزلت بسبيل تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم فليترك لله هذا الجاحد العنيد فهو الكفيل بالنكال به.
وقد روي١أن هذه الآيات نزلت في حق الوليد بن المغيرة.
ومما روي٢أن هذا قال : إذا كان محمد صادقاً فيما يصف فإن الجنة لم تخلق إلاّ لي ولأمثالي، فنزلت الآيات مقرعة مكذبة لأمله في زيادة نعم الله عليه وإدامتها في الآخرة.
وهذه والآيات تؤيد ما نبهنا عليه من الدلالات في سياق السور السابقة من أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يلقى منذ بدء البعثة صداً وعناداً من زعماء قريش وأثريائهم، وأن التشاد أخذ يلقى يستمر بينه وبينهم منذ عهد مبكر ثم استمر، مما فيه دلالة على استمرار النبي صلى الله عليه وسلم في اتصاله بمختلف طبقات قريش وزعمائهم بسبيل مهمته، وعلى عدم قطعه الصلة بالمرة بينه وبينهم على ما رجحناه في مناسبة سابقة أيضا.
وفي الآيات تلقين مستمر المدى : فالإنسان الذي يسبغ الله عليه نعمه الكثيرة فيقويه ويغنيه ويعلي جاهه وشأنه حري بأن يكون أولى الناس بالاعتراف بفضله والقيام بما يأمره به من واجبات نحوه ونحو خلقه.
التفسير الحديث
دروزة