ﭖﭗﭘﭙﭚ ﭜﭝﭞ ﭠﭡﭢ

وقال الضحاك: عملك فأصلح. وقال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب، وإذا كان فاجرا: إنه لخبيث الثياب.
وقال سعيد بن جبير: وقلبك وبيتك فطهر.
وقال الحسن والقرطبي: وخلقك فحسن. وقال ابن سيرين وابن زيد: أمر بتطهير الثياب من النجاسات التي لا تجوز الصلاة معها. لأن المشركين كانوا لا يتطهرون، ولا يطّهرون ثيابهم.
وقال طاوس: وثيابك فقصر. لأن تقصير الثياب طهرة لها.
والقول الأول: أصح الأقوال. ولا ريب أن تطهيرها من النجاسات وتقصيرها: من جملة التطهير المأمور به، إذ به تمام إصلاح الأعمال والأخلاق. لأن نجاسة الظاهر تورث نجاسة الباطن. ولذلك أمر القائم بين يدي الله عز وجل بإزالتها والبعد عنها.
[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٤٩ الى ٥١]
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)
شبههم في إعراضهم ونفورهم عن القرآن بحمر رأت الأسد أو الرّماة ففرت منه.
وهذا من بديع القياس والتمثيل، فإن القوم في جهلهم بما بعث الله به رسوله كالحمر وهي لا تعقل شيئا. فإذا سمعت صوت الأسد أو الرامي نفرت منه أشد النفور. وهذا غاية الذم لهؤلاء. فإنهم نفروا عن الهدى الذي فيه سعادتهم وحياتهم. كنفور الحمر عما يهلكها ويعقرها.
وتحت «المستنفرة» معنى أبلغ من النافرة. فإنها لشدة نفورها قد استنفر بعضها بعضا وحضه على النفور. فإن في الاستفعال من الطلب قدرا

صفحة رقم 557

زائدا على الفعل المجرد. كأنها تواصت بالنفور وتواطأت عليه.
ومن قرأها بفتح الفاء: فالمعنى: أن القسورة استنفرها، وحملها على النفور ببأسه وشدته.

صفحة رقم 558

التفسير القيم من كلام ابن القيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية

تحقيق

مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان

الناشر دار ومكتبة الهلال - بيروت
سنة النشر 1410
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية