ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

تمهيد :
كان أهل مكة في نفار وإعراض عن القرآن الكريم، وهو هداية ونور، لكنهم أعرضوا عنه، وأسرعوا في البعد عنه إسراع الحمر الوحشية حين تحس بالأسد يطاردها، أو مجموعة من الصيادين المقتنصين، وقد قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم : لن نؤمن لك حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه : من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمر فيه باتّباعك. وقد استعرضت الآيات جانبا من مشاهد الآخرة.
المفردات :
صحفا منشرة : قراطيس واضحة مكشوفة.
التفسير :
٥٢- بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة.
كان الحقد والحسد يحمل كبراء مكة وعظماءها على عدم الإيمان حجودا وكبرا، بل كل واحد من هؤلاء الكبراء، كان يطمع أن ينزل عليه وحي السماء، مكتوبا في صحف مفتوحة كما كان يكتب القرآن الكريم، والله تعالى أعلم حيث يجعل رسالته، فهو لا يختار الرسل لمنزلتهم المادية، أو عظم موقعهم المالي، ولكن لاعتبارات يعلمها الله، منها الخلق والطهارة والسموّ والأمانة، ورجاحة العقل والاستعداد للنهوض بأمر الرسالة، وقد أشار القرآن إلى هذه المعاني.
وقال تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته... ( الأنعام : ١٢٤ ).
وقال تعالى : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس... ( الحج : ٧٥ ).
وقال سبحانه : وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم. ( الزخرف : ٣١ ).
وقد بلغ من حنق أبي جهل وجماعة من قريش على النبي صلى الله عليه وسلم أن قالوا : يا محمد، ائتنا بكتب من رب العالمين مكتوب فيها : إني قد أرسلت لكم محمدا.
ونظيره ما حكاه القرآن من قولهم : أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيّك حتى تنزّل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا. ( الإسراء : ٩٣ ).
وقال مجاهد :
أرادوا أن ينزل على كل واحد منهم كتاب من السماء، فيه : من رب العلمين إلا فلان ابن فلان، إن محمدا رسول الله فاتبعه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير