بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرئ مّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً عطف على مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل : لا يكتفون بتلك التذكرة بل يريد. قال المفسرون : إن كفار قريش قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم : ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله أنك رسول الله. والصحف الكتب واحدتها صحيفة، والمنشرة المنشورة المفتوحة، ومثل هذه الآية قوله سبحانه : حَتَّى تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَءهُ [ الإسراء : ٩٣ ] قرأ الجمهور : مُنَشَّرَة بالتشديد. وقرأ سعيد بن جبير بالتخفيف. وقرأ الجمهور أيضاً : بضم الحاء من صحف. وقرأ سعيد بن جبير بإسكانها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ قال : مأخوذة بعملها. وأخرج ابن المنذر عنه في قوله : إِلاَّ أصحاب اليمين قال : هم المسلمون. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عليّ بن أبي طالب : إِلاَّ أصحاب اليمين قال : هم أطفال المسلمين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : حتى أتانا اليقين قال : الموت. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي موسى الأشعري في قوله : فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ قال : هم الرماة رجال القسيّ. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : القسورة الرجال الرماة القنص. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي جمرة قال : قلت لابن عباس : القسورة الأسد، فقال : ما أعلمه بلغة أحد من العرب الأسد هم عصبة الرجال. وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس مِن قَسْوَرَةٍ قال : هو ركز الناس يعني : أصواتهم. وأخرج أحمد والدارمي والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عديّ وصححه وابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة فقال :«قال ربكم : أنا أهل أن أُتَّقَى فلا يجعل معي إله، فمن اتقاني فلم يجعل معي إلهاً، فأنا أهل أن أغفر له». وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس مرفوعاً نحوه.