الجوارح؛ لأنها شاهدة على نفس الإنسان، كأنه قيل: بل الجوارح على نفس الإنسان بصيرة.
وقال أبو عبيدة: جاءت هذه الهاء في صفة الذكر، كما جاءت: رجل راوية، وعلامة، وطاغية (١).
وقال الأخفش: جعله هو البصيرة، كما تقول للرجل: أنْتَ حُجَّةٌ عَلى نَفْسِكَ (٢) (٣).
وقد أخبر الله -تعالى- في الآية الأولى أن الإنسان يخبر يوم القيامة بأعماله، ثم ذكر في هذه الآية أنه شاهد على نفسه بما عمل، ويكون هذا من صفة الكفار، فإنهم ينكرون ما عملوا، فيختم الله على أفواههم، وتنطق جوارحهم.
١٥ - قوله تعالى: وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ جمع معذرة، يقال: معذرة، ومعاذر، ومعاذير.
قال المفسرون: يعني لو اعتذر. وهو قول ابن عباس (٤)، وقتادة (٥)،
(٢) بياض في (ع).
(٣) "معاني القرآن" ٢/ ٧٢١ بنصه.
(٤) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٣٤، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٨٥، و"زاد المسير" ٨/ ١٣٦ حكاه عن الأكثرون، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٤٧ وعزاه إلى ابن المنذر.
(٥) "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٦، و"النكت والعيون" ٦/ ١٥٥ بمعناه، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٢٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٣٦ حكاه عن الأكثرين، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٩، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٨ بمعناه، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٤٧ وعزاه إلى عبد الرزاق -ولم أجد عنده-، وعبد حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" ٥/ ٣٣٨.
ومجاهد (١)، ومقاتل (٢) وسعيد بن جبير (٣) قالوا: لو اعتذر وجادل عنها، فعليه من يكذب عذره، وأدلى بعذر وحجة لم ينفعه ذلك؛ لأن جسده عليه شاهد.
قال الفراء: أي وإن اعتذر فعليه من يكذب عذره (٤).
وقال الزجاج: ولو أدلى بكل حجة عنده (٥).
وقال (الضحاك) (٦) (٧)، والسدي (٨): يعني لو أرخى الستور.
وذكر الفراء والزجاج والمبرد (٩) هذا القول، قال الفراء: جاء في التفسير: ولو أرخى ستوره (١٠).
وقال الزجاج: المَعاذير: السُّتُور، واحِدُها: مِعْذار (١١).
(٢) "تفسير مقاتل" ٢١٨/ أ، و"الكشف والبيان" ١٣: ٧/ أبمعناه، و"زاد المسير" ٨/ ١٣٦ حكاه عن الأكثرين، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٩، و"فتح القدير" ٥/ ٣٣٨.
(٣) المراجع السابقة، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٤٧ وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وانظر: "تفسير سعيد بن جبير" ٣٦٢.
(٤) "معاني القرآن" ٣/ ٢١١ بنصه.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٥٣ بنصه.
(٦) "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٦، و"الكشف والبيان" ١٣: ٧/ أ، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٤ بمعناه، و"زاد المسير" ٨/ ١٣٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٩.
(٧) ساقطة من (أ).
(٨) "الكشف والبيان" ١٣: ٧/ أ، بمعناه، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٤، و"زاد المسير" ٨/ ١٣٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٩، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٨، وانظر: "تفسير السدي" ٤٦٨.
(٩) في (أ): بهذا.
(١٠) "معاني القرآن" ٣/ ٢١١ بنصه.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٥٣ بنصه
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي