المعنى الجملي : بعد أن ذكر أحوال يوم القيامة وما يرى فيها من عظيم الأهوال، ووصف سعادة السعداء، وشقاوة الأشقياء بيَّن أن الدنيا لها نهاية ونفاد ثم تكون مرارة الموت وآلامه، وأن الكافر قد أضاع الفرصة في الدنيا، فلا هو صدق بأوامر دينه ولا هو أدى فرائضه.
ثم أقام الدليل على صحة البعث من وجهين :
( ١ ) أنه لابد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وثواب كل عامل بما يستحق وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك لا يليق بالحكيم العادل جلّ وعلا.
( ٢ ) أنه كما قدر على الخلق الأول وأوجد الإنسان من مني يمنى، فأهون عليه أن يعيده خلقا آخر !.
شرح المفردات : التفّت الساق بالساق : أي التوَت عليها حين هلع الموت وقلقه ؛ والمراد أنه اشتد عليه الخطب.
والتفت الساق بالساق أي التوت ساقه بساقه فلا يقدر على تحريكهما، قال قتادة : أما رأيته إذا أشرف على الموت يضرب برجله على الأخرى، وقال ابن عباس : المراد التفت شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة واختلطتا، فالتف بلاء ببلاء، والعرب تقول لكل أمر اشتد، شمر عن ساقه، وكشف عن ساقه، قال النابغة الجعدي :
| أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها | وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا |
تفسير المراغي
المراغي