ﮕﮖﮗﮘ

(ثم أولى لك فأولى) الأولى تأكيد للأولى والثانية تأكيد للثانية، وقيل أي وليك الويل وأصله أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة كما في ردف لكم، وهذا تهديد شديد ووعيد بعد وعيد، والتكرير للتأكيد أي يتكرر عليك ذلك مرة بعد مرة.
قال الواحدي قال المفسرون: " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، بيد أبي جهل فقال أولى لك فأولى فقال أبو جهل بأي شيء تهددني؟ لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئاًً وإني لأعز أهل هذا الوادي " فنزلت هذه الآية، وقيل معناه الويل لك وعلى هذا القول قيل هو من القلوب، كأنه قيل أويل لك ثم أخر الحرف المعتل، قيل ومعنى التكرير لهذا اللفظ أربع مرات الويل لك حياً والويل لك ميتاً والويل لك يوم البعث والويل لك يوم تدخل

صفحة رقم 448

النار، وقيل المعنى أن الذم لك أولى لك من تركه، وقيل المعنى أنت أولى وأحق وأجدر بهذا العذاب قاله محي السنة، وقال الأصمعي أولى في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك، قال المبرد كأنه يقول قد وليت الهلاك وقد دانيته، وأصله من الولي وهو القرب.
قال ثعلب: لم يقل أحد في (أولى) أحسن وأصح مما قاله الأصمعي، وعن سعيد بن جبير قال: " سألت ابن عباس عن قوله أولى لك فأولى أشيء قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأبي جهل من قبل نفسه أم أمره الله به قال بل قاله من قبل نفسه ثم أنزله الله " أخرجه النسائي والحاكم وصححه والطبراني وغيرهم.

صفحة رقم 449

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية