وقوله عز وجل : بَلَى قَادِرِينَ على أَن نُّسَوِّيَ بَنانَهُ .
جاء في التفسير : بلى نقدر على أن نسوي بنانه، أي : أن نجعل أصابعه مصمّتة غير مفصلة كخف البعير، فقال : بلى قادرين على أن نعيد أصغر العظام كما كانت، وقوله :«قادرين » نصبت على الخروج من «نجمع »، كأنك قلت في الكلام : أتحسب أن لن نقوى عليك، بلى قادرين على أقوى منك. يريد : بلى نقوى قادرين، بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا. ولو كانت رفعا على الاستئناف، كأنه قال : بلى نحن قادرون على أكثر من ذا كان صوابا.
وقول الناس : بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت خطأٌ ؛ لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إِلى فاعل. ألا ترى أنك تقول : أتقوم إلينا ؛ فإن حولتها إلى فاعل قلت : أقائم، وكان خطأ أن تقول : أقائما أنت إِلينا ؟ وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق :
| على قسَمٍ لا أشتم الدهر مسلما | ولا خارجا مِنْ فيَّ زورُ كلام |
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء