ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

قوله تعالى : أَلَيْسَ ذَلِكَ بَقَادِرٍ أي : أليس الذي قدر على خلق هذه النسمة من قطرة ماء.
وقوله :«بقَادرٍ » اسم فاعل مجرور ب «باء » زائدة في خبر «ليس » وهذه قراءة العامة.
وقرأ زيد بن علي١ :«يقدر » فعلاً مضارعاً.
والعامة : على نصب «يحيى » ب «أن » لأن الفتحة خفيفة على حرف العلة.
وقرأ طلحة٢ بن سليمان والفياض بن غزوان : بسكونها، فإما أن يكون خفف حرف العلة بحذف حرف الإعراب. وإما أن يكون أجرى الوصل مجرى الوقف، وجمهور النَّاس على وجوب فك الإدغام.
قال أبو البقاء : لئلا يجمع بين ساكنين لفظاً وتقديراً.
يعني أن الحاء ساكنة، فلو أدغمنا لسكنا الياء الأولى أيضاً للإدغام، فيلتقي ساكنان لفظاً، وهو متعذر النطق، فهذان ساكنان لفظاً.
وأما قوله : تقديراً ؛ فإن بعض الناس جوز الإدغام في ذلك، وقراءته٣ أن يُحْيِّ، وذلك أنه لما أراد الإدغام نقل حركة الياء الأولى إلى الحاء فأدغمها فالتقى ساكنان، الحاء لأنها ساكنة في الأصل قبل النقل إليها والياء ؛ لأن حركتها نقلت من عليها إلى الحاء ؛ واستشهد الفراء لهذه القراءة بقول الشاعر :[ الكامل ]
٥٠١٨ - تَمْشِي بِسُدَّة بَيْتهَا فَتُعيّ ***. . . ٤
وأما أهل «البصرة » فلا يدغمونه ألبتة قالوا : لأن حركة الياء عارضة إذ هي للإعراب.
وقال مكي : وقد أجمعوا على عدم الإدغام في حال الرفع، وأما في حال النصب فقد أجازه الفرَّاء لأجل تحرك الياء الثانية، وهو لا يجوز عند البصريين، لأن الحركة عارضة.
قال شهاب الدين٥ : ادعاؤه الإجماع مردود بالبيت الذي تقدم إنشاده عن الفراء، وهو قوله :«فتعيّ » فهذا مرفوع وقد أدغم، ولا يبعد ذلك لأنه لما أدغم ظهرت تلك الحركة لسكون ما قبل الياء بالإدغام ".

فصل في معنى الآية


المعنى الذي قدر على خلق هذه النسمة من قطرة ماء قادر على أن يحيي الموتى أي : أن يعيد هذه الأجسام كهيئتها للبعث بعد البِلَى.
١ ينظر: البحر المحيط ٨/٣٨٢، والدر المصون ٦/٤٣٤..
٢ ينظر: السابق، والمحرر الوجيز ٥/٤٠٧..
٣ ينظر: البحر المحيط ٨/٣٨٢، والدر المصون ٦/٤٣٥..
٤ تقدم..
٥ الدر المصون ٦/٤٣٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية