المعنى الجملي : بعد أن ذكر أحوال يوم القيامة وما يرى فيها من عظيم الأهوال، ووصف سعادة السعداء، وشقاوة الأشقياء بيَّن أن الدنيا لها نهاية ونفاد ثم تكون مرارة الموت وآلامه، وأن الكافر قد أضاع الفرصة في الدنيا، فلا هو صدق بأوامر دينه ولا هو أدى فرائضه.
ثم أقام الدليل على صحة البعث من وجهين :
( ١ ) أنه لابد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وثواب كل عامل بما يستحق وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك لا يليق بالحكيم العادل جلّ وعلا.
( ٢ ) أنه كما قدر على الخلق الأول وأوجد الإنسان من مني يمنى، فأهون عليه أن يعيده خلقا آخر !.
أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى أي أليس الذي أنشأ هذا الخلق السوي من هذه النطفة المذرة بقادر على أن يعيده كما بدأه ؟ فذلك أهون من البدء في قياس العقل كما قال : وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه [ الروم : ٢٧ ].
وقد جاء من طرق عدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال :( سبحانك اللهم وبلى ) وأخرج أحمد وأبو داود وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من قرأ منكم : والتين والزيتون ( ١ )، وانتهى إلى آخرها :{ أليس الله بأحكم الحاكمين [ التين : ١-٨ ] فليقل : بلى وأنا على ذلكم من الشاهدين، ومن قرأ : لا أقسم بيوم القيامة ( ١ ) فانتهى إلى : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى [ القيامة : ١-٤٠ ] فليقل بلى، ومن قرأ المرسلات فبلغ : فبأي حديث بعده يؤمنون [ المرسلات : ٥٠ ] فليقل آمنا بالله ).
والحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيد المرسلين.
تفسير المراغي
المراغي