ﮬﮭﮮ

المعنى الجملي : أقسم تعالى بعظمة القيامة، وبالنفس الطموحة إلى الرقي، الجانحة إلى العلو، التي لا تصل إلى مرتبة إلا طلبت ما فوقها، ولا إلى حال إلا أحبت ما تلاها-إن هناك حالا أخرى للنفس تنال فيها رغائبها، في عالم أكمل من هذا العالم، عالم السعادة الروحية للمطيعين، وعالم الشقاء للمجاحدين المعاندين.
وهذا القسم وأمثاله لم يطرق آذان العرب من قبل، فهم كانوا يقسمون بالأب والعمر والكعبة ونحو ذلك.
روي أن عدي بن أبي ربيعة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة متى يكون وما حاله وأمره فأخبره به، فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ولم أؤمن بك، أو يجمع الله هذه العظام ؟ فنزلت هذه الآيات، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول :( اللهم اكفني شر جاري السوء ).
شرح المفردات : برق : تحير فزعا من قولهم : برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره، قال ذو الرمة :

ولو أن لقمان الحكيم تعرضت لعينيه ميٌّ سافرا كاد يبرق.
وقد ذكر سبحانه من علامات يوم القيامة أمورا ثلاثة فقال :
( ١ ) فإذا برق البصر أي إذا تحير البصر ودهش فلم يطرف من شدة الهول ومن عظم ما يشاهد، قال الفراء : تقول العرب للإنسان المتحير المبهوت : قد برق، وأنشد :
فنفسك فانع ولا تنعني ودار الكلوم ولا تبرق
أي لا تفزع من كثرة الكلوم والجروح التي أصابتك.
ونحو الآية قوله : لا يرتد إليهم طرفهم [ إبراهيم : ٤٣ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير