ﮬﮭﮮ

قوله: بَرِقَ : قرأ نافِع «بَرَقَ» بفتحِ الراء، والباقون بالكسرِ فقيل: لغتان في التحيُّرِ والدَّهْشة. وقيل: بَرِقَ بالكسر تَحَيَّر فَزِعاً. قال الزمخشري: «وأصلُه مِنْ بَرِقَ الرجلُ: إذا نَظَر إلى البَرْقِ فَدُهِشَ بَصَرُه». قال غيرُه: كما يقال: أَسِدَ وبَقِرَ، إذا رأى أُسْداً وبَقَراً كثيرةً فتحيَّر من ذلك. قال ذو الرمَّة:

٤٤٠٧ - ولو أنَّ لُقْمانَ الحكيمَ تَعَر‍َّضَتْ لعينَيْهِ مَيٌّ سافِراً كاد يَبْرِقُ
وقال الأعشى:
٤٤٠٨ - وكنتُ أَرَى في وجهِ مَيَّةَ لَمْحَةً فأَبْرَقُ مغشِيَّاً عليَّ مكانيا
وأنشد الفراء:

صفحة رقم 567

٤٤٠٩ - فنَفْسَك فانْعَ ولا تَنْعَني وداوِ الكُلومَ ولا تَبْرَقِ
وبَرَق بالفتح مِن البريق أي: لَمَعَ من شدةِ شخوصه. وقرأ أبو السَّمَّال «بَلَقَ» باللام. قال أهلُ اللغة إلاَّ الفراء. معناه فَتَحَ. يقال: بَلَقْتُ البابَ وأَبْلَقْتُه أي: فتحتُه وفَرجْتُه. وقال الفراء: «بمعنى أَغْلَقْتُه». قال ثعلب: «أخطأ الفراءُ في ذلك» ثم يجوز أَنْ يكونَ «بَلَقَ» غيرَ مادةِ بَرَقَ، ويجوزُ أَنْ يكونَ مادةً واحدةً، أُبْدِل فيها حرفٌ مِنْ آخرَ، وقد جاء إبدالُ اللامِ من الراءِ في أحرف، قالوا: نَثَرَ كِنانته ونَثَلَها. وقالوا: وَجِلَ ووَجِرَ، فيمكن أن يكونَ هذا منه، ويؤيِّدُه أَنَّ بَرَقَ قد أتى بمعنى: شَقَّ عيْنيْه وفَتَحَها، قاله أبو عبيدة. وأنشد:
٤٤١٠ - لَمَّا أتاني مِنْ عُمَيْرٍ راغباً أَعْطَيْتُه عِيساً صِهاباً فبرَقْ
أي: ففتح عينيْه، فهذا مناسِبٌ ل «بَلَقَ» في المعنى «.

صفحة رقم 568

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية