ﮬﮭﮮ

وقوله عز وجل: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) قرأها الْأَعْمَش وعاصم والحسن وبعضُ أهل المدينة (بَرِق) بكسر الراء، وقرأها نافع الْمَدَنِيّ «فإذ «١» بَرَق البصر» بفتح الراء من البريق «٢» : شخص، لمن فتح، وقوله «بَرق» : فزع، أنشدني بعض العرب:

نعانى حنانة طُوبالةً تُسَفُّ يَبيسًا من العِشْرِقِ
فنفسَك فَانْعَ ولا تَنْعَنِي وداوِ الْكُلُومَ ولا تَبْرَقِ «٣»
فَتح الراءَ أي: لا تفزع من هول الجراح التي بك، كذلك يبرق البصر يوم القيامة.
ومن قَرَأَ «بَرِقَ» يَقُولُ: فتح عينيه، وبرق بصره أيضا لذلك.
وقوله عز وجل: وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨).
ذهب ضوءُه.
وقوله عزَّ وجلَّ: وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩).
[وفي قراءة عَبْد اللَّه «٤» ] وجمع بين الشمس والقمر يريد: فِي ذهاب ضوئها أيضًا فلا ضوء لهذا ولا لهذه. فمعناه: جمع بَيْنَهُما «٥» فِي ذهاب الضوء كما تَقُولُ: هَذَا يوم يستوي فِيهِ الأعمى والبصير أي: يكونان فِيهِ أعميين جميعًا. [وَيُقَال: جمعًا] «٦» كالثورين العقيرين فِي النار. وإنما قَالَ: جُمِع ولم يقل: جمعت لهذا لأن المعنى: جمع بَيْنَهُما فهذا وجه، وإن شئت جعلتهما جميعًا فِي مذهب ثورين. فكأنك قلت: جمِع النوران، جُمِع الضياءان، وهو قول الكسائي: وقد كان قوم
(١) فى ح، ش: نافع المدني برق. [.....]
(٢) وهى أيضا قراءة أبان عن عاصم. معناه: لمع بصره من شدة شخوصه فتراه لا يطرف، قال مجاهد وغيره:
هذا عند الموت. وقال الحسن: هذا يوم القيامة. (تفسير القرطبي ١٩/ ٩٥).
(٣) الشعر لطرفة- كما فى اللسان مادة برق ٢١٥.
والطوبالة: النعجة لقبه بها، ولا يقال للكبش: طوبال، ونصب طوبالة على الذم له كأنه قال:
أعنى: طوبالة... والعشرق: شجر ينفرش على الأرض عريض الورق، ليس له شوك. وانظر ديوان الشاعرة ٢١٨
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة فى ش.
(٥) كذا فى ش وفى ب، ح: بينها، تصحيف.
(٦) سقط فى ش.

صفحة رقم 209

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية