٨ - قوله تعالى: وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨). أي ذهب ضوءه. قاله ابن عباس (١)، والجماعة (٢).
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) كالبعيرين القرينين. قاله مقاتل (٣).
وقال الكلبي: كالثورين العقيرين (٤) (٥).
وقال الفراء (٦)، والزجاج (٧): أي جُمِعَا في ذهاب نُورِهما.
وقال الفراء: وإنما قال (جُمع) ولم يقل: جمعت لهذا؛ لأن المعنى:
(٢) وهو قول: قتادة، والحسن. انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٣٣، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٨٠، و"تفسير الحسن البصري" ٣٧٩.
وإلى هذا القول ذهب: أبو عبيدة، والفراء، والسمرقندي، والزجاج، والماوردي. وانظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٧، و"معاني القرآن" ٣/ ٢٠٩، و"بحر العلوم" ٣/ ٤٢٦، و"معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٥٢. "النكت والعيون" ٦/ ١٥٣.
وإليه ذهب البغوي، والقرطبي، والخازن، وابن كثير.
انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٤٢٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٥، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٣٤، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٨. والخسف في اللغة: أجل يدل على غموض وغُؤُور، وإليه يرجع فروع الكلام. "معجم مقاييس اللغة" ٢/ ١٨٠ (خسف).
(٣) "تفسير مقاتل" ٢١٨/ أبمعناه، وعبارته: كالبقرتين المقرونتين.
(٤) العقيرين: العقر عند العرب: كَسْف عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرًا؛ لأن العَقْر سبب لنحره "تهذيب اللغة" ١/ ٢١٥: مادة: (عقر)، وقد ورد في "بحر العلوم" كالثورين المقرنين - من غير عزو: ٣/ ٤٢٦.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله، وبنحوه قال ابن مسعود، قال: جمعا كالبعيرين القرينين. "زاد المسير" ٨/ ١٣٥.
(٦) "معاني القرآن" ٣/ ٢٠٩.
(٧) "معانى القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٥٢
جمع بينهما (١).
وقال الكلبي (٢): المعنى: جُمع النوران، أو الضياءان (٣).
وقال أبو عبيدة: لتذكير القمر (٤). يعني أن القمر شارك الشمس في المجمع" فلما شاركها مذكر، كان القول فيه جُمَع.
ولم يرتض الفراء هذا القول، وقال: قيل لمن قال هذا: كيف تقولون: الشمس جُمَع والقمر؟ فقالوا: جُمِعت، ورجعوا عن ذلك القول (٥).
قوله: يَقُولُ الْإِنْسَانُ، يعني: المكذب بيوم القيامة.
أَيْنَ الْمَفَرُّ أي الفرار. قال الأخفش (٦)، (وأبو إسحاق (٧) (٨): عند جميع أهل العربية أن المصدر من فعل، يفعل، مفتوح العين، وقراءة العامة: (الْمَفَر) بفتح الفاء (٩)، فيكون معناه الفرار.
والمفسرون يقولون في تفسيره: المهرب، والملجأ (١٠)، فيكون ذلك
(٢) بياض في (ع).
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٧ بنصه.
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٠ بيسير من التصرف.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٧٢٠ - ٧٢١ نقله عنه بالمعنى.
(٧) "معاني القرآن" ٥/ ٢٥٢ نقله عنه بالمعنى.
(٨) ساقطة من (أ).
(٩) لم أجد قراءة العامة في الكتب التي تعني بذكر القراءات المتواترة. وإنما وجدتها في كتب التفسير: "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٠، و"بحر العلوم" ٣/ ٤٢٦، و"الكشف والبيان" ١٣: ٥/ ب، و"زاد المسير" ٨/ ١٣٥، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٨٦.
(١٠) وهو قول الثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ٥/ ب، وزاد الواحدي لفظة: (الملجأ)، والمارودي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٣.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي