قوله: وَجُمِعَ الشمس والقمر : لم تَلْحَقْ علامةُ تأنيثٍ؛ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وقيل: لتغليبِ التذكيرِ. وفيه نظرٌ؛ لو قلت: «قام هندٌ وزيدٌ» لم يَجُزْ عند الجمهورِ من العربِ. وقال الكسائيُّ: «حُمِل على معنى: جُمِعَ» النَّيِّران «. و» يقولُ الإِنسانُ «جوابٌ» إذا «مِنْ قولِه: فَإِذَا بَرِقَ البصر. و» أينَ المفرُّ «منصوبُ المحلِّ بالقولِ: والمَفَرُّ: مصدرٌ بمعنى الفِرار. وهذه هي القراءةُ المشهورة.
وقرأ الحَسَنان ابنا علي رضي الله عنهم وابنُ عباس والحسن ابن زيد في آخرين بفتح الميمِ وكسرِ الفاءِ، وهو اسمُ مكانِ الفرارِ أي: أين
مكانُ الفِرار؟ وجَوَّزَ الزمخشريُّ أَنْ يكونَ مصدراً. قال:» كالمَرْجِعِ. وقرأ الحسنُ عكسَ هذا أي: بكسرِ الميمِ وفَتْحِ الفاءِ، وهو الرجلُ الكثيرُ الفِرارِ، وهذا كقولِ امرىءِ القَيْسِ يَصِف جَوادَه:
| ٤٤١١ - مِكَّرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً | كجُلْمودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السيلُ مِنْ عَلِ |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط