ﯔﯕﯖ

وقرأ الجمهور (١): وَخَسَفَ مبنيًا للفاعل. وقرأ أبو حيوة، وابن أبي عبلة، ويزيد بن قطيب، وزيد بن علي مبنيًا للمفعول، يقال: خسف القمر وكسف الشمس قال أبو عبيدة وجماعة من أهل اللغة: الخسوف والكسوف بمعنى واحد. وقال ابن أبي أويس: الكسوف: ذهاب بعض الضوء، والخسوف جميعه.
٣ - ٩ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩). أي: جمع بينهما في الطلوع من المغرب أو في الإلقاء في النار، ليكون حسرة على من يعبدهما. وجاز (٢) تكرار القمر، لأنه أخبر عنه بغير الخبر الأول، ولم يقل: وجمعت؛ لأنّ تأنيث الشمس مجازيّ قاله المبرد. وقال أبو عبيدة: هو لتغليب المذكر على المؤنث. وقال الكسائيّ: حمل على معنى جمع النيران. وقال الزجاج والفرّاء: ولم يقل: جمعت؛ لأنّ المعنى: جمع بينهما في ذهاب نورهما. وقيل: جمع بينهما في طلوعهما من المغرب أسودين مكورين مظلمين على ما رويَ عن ابن مسعود، وقد كان هذا مستحيلًا في الدنيا، كما جاء في قوله سبحانه: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ. وقال عطاء بن يسار: يجمع بينهما يوم القيامة ثم يقذفان في البحر، فيكونان نار الله الكبرى. وقيل: تجمع الشمس والقمر فلا يكون هناك تعاقب ليل ونهار. وقرأ ابن مسعود وجمع بين الشمس والقمر.
١٠ - يَقُولُ الْإِنْسَانُ المنكر للقيامة، وهو العامل في إذا. يَوْمَئِذٍ؛ أي: يوم إذ تقع هذه الأمور قول الآيس من حيث إنه لا يرى شيئًا من علامات ممكنة للفرار، كما يقول من أيس من وجدان زيد: أين زيد حيث لم يجد علامة إصابته. أَيْنَ الْمَفَرُّ؛ أي: أين الفرار، والمفر مصدر بمعنى الفرار. قال الفرّاء: يجوز أن يكون موضع الفرار. قال الماوردي: أَيْنَ الْمَفَرُّ يحتمل وجهين:
أحدهما: أين المفر من الله سبحانه استحياء منه.
والثاني: أين المفر من جهنم حذرًا منهما.
وقرأ الجمهور (٣): أَيْنَ الْمَفَرُّ بفتح الميم والفاء مصدرًا؛ أي: أين الفرار. وقرأ الحسن بن علي بن أبي طالب، والحسن بن زيد، وابن عباس، والحسن،

(١) البحر المحيط.
(٢) روح البيان.
(٣) البحر المحيط.

صفحة رقم 443

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية