ﯔﯕﯖ

الآية٩ : وقوله تعالى : وجمع الشمس والقمر ففيه أن سلطانهما يذهب فلا يعملان عملهما بعد ذلك. ثم من الناس من زعم أنهما يجمعان يوم القيامة كالبعيرين القريبين أو الثورين القريبين، فيلقيان في النار، ويعذبان بها.
وذكر عن ابن عباس رضي الله عنه أنه أنكر هذا، وقال :/ ٦١٦ – أ/ إنهما خلقا الله تعالى طائعان له عز وجل ألا ترى إلى قوله تعالى : وسخر لكم الشمس والقمر دائبين [ إبراهيم : ٣٣ ] يدأبان في طاعة الله تعالى. ومن كان هذا وصفه فلا يجوز أن يعذب ؟.
وعندما أن إلقاءهما، إن ثبت، فهما يلقيان في النار ليعذب بهما غيرهما، وهم الذين عبدوها من دون الله تعالى، وذلك كقوله عز وجل : وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [ الأنبياء : ٩٨ ] الآية.
ومعلوم بأن الأصنام التي عبدت من دون الله تعالى، لا تعذب بالنار، ولكنها تجعل حصبا ونارا يعذب بها من عبدها. وقال الله تعالى : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة [ المدثر : ٣١ ] ولا يجوز أن يكون الملائكة يمسهم أذى النار، بل هم الذين يعذبون. فعلى ذلك الشمس والقمر، إن ثبت أنهما في النار، فهما ليعذب بهما من عبدهما لا أن يعذبا نفساهما، والله أعلم.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية