وقوله عز وجل : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ .
[ وفي قراءة عبد الله ] وجمع بين الشمس والقمر يريد : في ذهاب ضوئها أيضا فلا ضوء لهذا ولا لهذه. فمعناه : جمع بينهما في ذهاب الضوء كما تقول : هذا يوم يستوي فيه الأعمى والبصير أي : يكونان فيه أعميين جميعا. ويقال : جمعا كالثورين العقيرين في النار. وإنما قال : جُمِع ولم يقل : جمعت لهذا ؛ لأن المعنى : جمع بينهما فهذا وجه، وإن شئت جعلتهما جميعا في مذهب ثورين. فكأنك قلت : جُمِع النوران، جُمِع الضياءان، وهو قول الكسائي : وقد كان قوم يقولون : إنما ذكرنا فعل الشمس لأنها لا تنفرد بجُمع حتى يشركَها غيرها، فلما شاركها مذكر كان القول فيهما جُمِعا، ولم يجر جمعتا، فقيل لهم : كيف تقولون الشمس [ ١١٦/ا ] جُمعَ والقمر ؟
فقالوا : جُمِعت، ورجعوا عن ذلك القول.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء