ﰅﰆﰇﰈﰉﰊ

ولما بين تعالى بهذا القرآن العظيم الوعد والوعيد ذكر سبحانه أنه من عنده وليس هو بسحر ولا كهانة ولا شعر بقوله تعالى : إنا نحن أي : على ما لنا من العظمة التي لا نهاية لها لا غيرنا نزلنا عليك وأنت أعظم الخلق إنزالاً استعلى حتى صار المنزَّل خلُقُاً لك القرآن أي : الجامع لكل هدى تنزيلاً قال ابن عباس : متفرّقاً آية بعد آية ولم ينزل جملة واحدة.
قال الرازي : والمقصود من هذه الآية تثبيت الرسول صلى الله عليه وسلم وشرح صدره فيما نسبوه إليه صلى الله عليه وسلم من كهانة وسحر، فذكر تعالى أنّ ذلك وحي من الله تعالى فكأنه تعالى يقول : إن كان هؤلاء الكفار يقولون : إنّ ذلك كهانة فأنا الله الملك الحق أقول على سبيل التأكيد : إنّ ذلك وحي حق وتنزيل صدق من عندي. وفي ذلك فائدتان، الأولى : إزالة الوحشة الحاصلة بسبب طعن الكفار، لأنّ الله تعالى عظمه وصدّقه. الثانية : تقويته على تحمل مشاق التكليف، فكأنه تعالى يقول له : إني ما نزلت القرآن عليك متفرّقاً إلا لحكمة بالغة تقتضي تخصيص كل شيء بوقت معين، وقد اقتضت تلك الحكمة تأخير الإذن في القتال.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير