ثم قال تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ كأنه تعالى يقول : أما الدنيا : فحاصلهم الهلاك، وأما الآخرة فالعذاب الشديد، وإليه الإشارة بقوله تعالى : خَسِرَ الدنيا والأخرة ذلك هُوَ الخسران المبين [ الحج : ١١ ] فإن قيل : المراد من قوله : أَلَمْ نُهْلِكِ الأولين وهو مطلق الإماتة، والإماتة بالعذاب فإن كان مطلق الإماتة لم يكن ذلك تخويفاً للكفار ؛ لأن ذلك معلوم حاصل للمؤمن والكافر، فلا يكون تخويفاً للكفار، وإن كانت الإماتة بالعذاب فقوله تعالى : ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخرين كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين يقتضي أن يكون فعل بكفَّار قريش مثل هذا، ومعلوم أن ذلك لم يوجد، وأيضاً فقد قال تعالى : وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ [ الأنفال : ٣٣ ].
فالجواب : قال ابن الخطيب١ : لم لا يجوز أن يكون المراد من الإهلاك معنى ثالث، وهو الإماتة المستعقبة للذمِّ واللَّعن، فكأنه قيل : أولئك المتقدمون لحرصهم على الدنيا عادوا الأنبياء وخاصموهم، ثم ماتوا ففاتتهم الدنيا، وبقي اللَّعْن عليهم في الدنيا والعقوبة في الآخرة دائماً سرمداً، فهكذا يكون حال الكفار الموجودين، وهذا من أعظم وجوه الزجر.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود