الآية ٢٨ : وقوله تعالى : وأسقيناكم ماء فراتا [ ويل يومئذ للمكذبين ]١ ولولا إنزاله عليكم لم تكونوا تصلون إليه بقواكم وحيلكم.
ثم أنزله من السماء إلى الأرض، ولم يخرجه٢ من حدّ العذوبة، ولا حلّ به التغيير بممارسته الأرض [ واختلاطه بها ]٣. وهذا منصرف إلى الشراب. ثم لغير العذب من المنافع ما للعذب[ لا إلى ]٤ الشراب خاصة.
وقوله تعالى : ألم نهلك الأولين ٥ [ الآية : ١٦ ] وهم قوم نوح وقوم عاد وثمود ثم نتبعهم الآخرين [ الآية : ١٧ ] قوم فرعون وقوم لوط وغيرهم كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين [ الآيتان : ١٨و١٩ ] قيل : مجرمو٦ هذه الأمة. ثم اختلف في وقت فعله :
فمنهم من يقول : إن هذا الإهلاك في الآخرة لقوله عز وجل : بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ [ القمر : ٤٦ ]. ومنهم من ذكر أنه[ ما ]٧ فعل بهم يوم بدر، ومنهم من ذكر أن فعله بمجرمي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( نصرت بالرعب مسيرة شهرين ) ( الطبراني في الكبير : ١١٠٥٦ ) ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب حتى تركوا الأسباب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمحاربة مع كثرة شوكتهم وقلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهذا فعله بالمجرمين، وفي إلقاء الرعب ألطف آيات رسالته وأبين حجة عليها، إذ كان فيه ما بين لهم أن الذي أقعدهم عن القتال، وقذف في قلوبهم الرعب، أمر سماوي، لا غير، والله أعلم.
٢ في الأصل و م: يخرج..
٣ في الأصل و م: واختلطت به..
٤ في الأصل و م: إلا..
٥ انظر إلى ما ذكر في مطلع تأويل الآية ٢٠..
٦ في الأصل و م: مجرمي..
٧ ساقطة من الأصل و م..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم