ﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن للمكذبين بالله وأنبيائه واليوم الآخر العذاب في يوم الفصل والجزاء- بين هنا نوع ذلك العذاب بما يحار فيه أولو الألباب، ويخر من هوله كل مخبت أوّاب، فأخبر أنهم يؤمرون بالانطلاق إلى ما كانوا يكذبون به في الدنيا، إلى ظل دخان جهنم المتشعب لكثرته وتفرّقه إلى ثلاث شعب عظيمة، وهو لا يظلّهم ولا يمنع عنهم حر اللهب المتكون من نار ترمي بشرر، كأنه القصر المشيد علوا وارتفاعا، وكأنه الجمال الصفر انبساطا وتفرقا عن غير أعداد محصورة، وحركة غير معينة.
ولا شك أن هذا تشبيه على ما تعهده العرب إذا وصفت الأشياء بالعظم، ألا تراهم يشبهون الناقة العظيمة بالقصر كما قال :

فوقفت فيها ناقتي وكأنهــا فدن لأقضي حاجة المتلــوم
ثم أخبر بأن الويل للمكذبين بهذا اليوم، يوم لا ينطقون من شدة الدهشة والحيرة، ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذرون، يوم يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، ويقال لهم على سبيل التأنيب والتقريع : إن كنتم تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم شيئا من العذاب فهلموا.
شرح المفردات : لا ضليل : أي لا يقي من حر الشمس.
( ٢ ) لا ظليل أي ليس بمظل فلا يقي من حرّ ذلك اليوم.
وفي هذا تهكم بهم، ونفي لأن يكون فيه راحة لهم، وإيذان بأن ظلهم غير ظل المؤمنين.
( ٣ ) ولا يغني من اللهب أي ولا يدفع من حر النار شيئا، لأنه في جهنم فلا يظلهم من حرها، ولا يسترهم من لهيبها كما قال في سورة الواقعة : في سموم وحميم ( ٤٢ ) وظل من يحموم ( ٤٣ ) لا بارد ولا كريم [ الواقعة : ٤٢- ٤٤ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير