عُذْراً أَوْ نُذْراً انتصابهما على البدل من ذكراً ، أو على المفعولية، والعامل فيهما المصدر المنوّن، كما في قوله : أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً [ البلد : ١٤، ١٥ ] أو على المفعول لأجله : أي للإعذار والإنذار، أو على الحال بالتأويل المعروف : أي معذرين أو منذرين. قرأ الجمهور بإسكان الذال فيهما. وقرأ زيد بن ثابت وابنه خارجة بن زيد وطلحة بضمهما. وقرأ الحرميان وابن عامر وأبو بكر بسكونها في عذراً وضمها في نذراً. وقرأ الجمهور عذراً أو نذراً على العطف ب «أو ». وقرأ إبراهيم التيمي وقتادة على العطف بالواو بدون ألف، والمعنى : أن الملائكة تلقي الوحي إعذاراً من الله إلى خلقه وإنذاراً من عذابه، كذا قال الفرّاء، وقيل : عذراً للمحقين ونذراً للمبطلين. قال أبو عليّ الفارسي : يجوز أن يكون العذر والنذر بالتثقيل جمع عاذر وناذر كقوله : هذا نَذِيرٌ مّنَ النذر الأولى [ النجم : ٥٦ ] فيكون نصباً على الحال من الإِلقاء : أي يلقون الذكر في حال العذر والإنذار، أو مفعولان لذكراً : أي تذكر عذراً أو نذراً. قال المبرد : هما بالتثقيل جمع، والواحد عذير ونذير.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني