وكذبوا بآياتنا أي : بما جاءت به الأنبياء عليهم السلام، وقيل : القرآن وقرأ كذاباً غير الكسائيّ بالتشديد أي : تكذيباً، قال الفراء : وهي لغة يمانية فصيحة يقولون في مصدر التفعيل فعال. وقال الزمخشري : وفعال في باب فعل كله فاش في كلام فصحاء من العرب لا يقولون غيره، وسمعني بعضهم أفسر آية فقال : لقد فسرتها فساراً ما سمع بمثله. وقرأ الكسائيّ بالتخفيف مصدر كذب بدليل قول الشاعر :
فصدقته وكذبتها *** والمرء ينفعه كذابه
قال الزمخشري : وهو مثل قوله : أنبتكم من الأرض نباتاً [ نوح : ١٧ ] يعني : وكذبوا بآياتنا فكذبوا كذاباً، أو تنصبه بكذبوا لأنه يتضمن معنى كذبوا ؛ لأنه كل مكذب بالحق كاذب، وإن جعلته بمعنى المكاذبة فمعناه وكذبوا بآياتنا فكاذبوا مكاذبة، أو كذبوا بها مكاذبين لأنهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمون عندهم كاذبين فبينهم مكاذبة، أو لأنهم يتكلمون بما هو إفراط في الكذب فعل من يغالب في أمر فبلغ فيه أقصى جهده.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني