جَزَاء مّن رَّبّكَ أي جازاهم بما تقدّم ذكره جزاء. قال الزجاج : المعنى جزاهم جزاء، وكذا عَطَاء أي وأعطاهم عطاء حِسَاباً قال أبو عبيدة : كافياً. وقال ابن قتيبة : كثيراً، يقال أحسبت فلاناً : أي أكثرت له العطاء، ومنه قول الشاعر :
ونعطي وليد الحي إن كان جائعاً *** ونحسبه إن كان ليس بجائع
قال ابن قتيبة : أي نعطيه حتى يقول حسبي. قال الزجاج : حساباً : أي ما يكفيهم. قال الأخفش : يقال أحسبني كذا : أي كفاني. قال الكلبي : حاسبهم فأعطاهم بالحسنة عشراً. وقال مجاهد : حساباً لما عملوه، فالحساب بمعنى القدر : أي يقدّر ما وجب له في وعد الربّ سبحانه، فإنه وعد للحسنة عشراً، ووعد لقوم سبعمائة ضعف، وقد وعد لقوم جزاء لا نهاية له ولا مقدار كقوله : إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [ الزمر : ١٠ ] وقرأ أبو هاشم ( حَسَّاباً ) بفتح الحاء وتشديد السين : أي كفافاً. قال الأصمعي : تقول العرب : حسبت الرجل بالتشديد : إذا أكرمته، ومنه قول الشاعر :
إذا أتاه ضيفه يحسبه ***. . .
وقرأ ابن عباس ( حساناً ) بالنون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً قال : منتزهاً وَكَوَاعِبَ قال : نواهد أَتْرَاباً قال : مستويات وَكَأْساً دِهَاقاً قال : ممتلئاً. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله : وَكَأْساً دِهَاقاً قال : هي الممتلئة المترعة المتتابعة، وربما سمعت العباس يقول : يا غلام أسقنا وادهق لنا. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه دهاقاً. قال دراكاً. وأخرج عبد بن حميد عنه أيضاً قال : إذا كان فيها خمر فهي كأس، وإذا لم يكن فيها خمر فليس بكأس. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عنه أيضاً أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«الروح جند من جنود الله ليسوا بملائكة لهم رؤوس وأيد وأرجل» ثم قرأ : يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً قال «هؤلاء جند وهؤلاء جند» وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس يَوْمَ يَقُومُ الروح قال : هو ملك من أعظم الملائكة خلقاً. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال :«الروح في السماء الرابعة وهو أعظم من السموات والجبال ومن الملائكة يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة يخلق الله من كل تسبيحة ملكاً من الملائكة يجيء يوم القيامة صفاً واحداً». وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال :«إن جبريل يوم القيامة لقائم بين يدي الجبار ترعد فرائصه فرقاً من عذاب الله، يقول : سبحانك لا إله إلاّ أنت ما عبدناك حق عبادتك، ما بين منكبيه كما بين المشرق والمغرب، أما سمعت قول الله يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً ». وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عنه في قوله : يَوْمَ يَقُومُ الروح قال : يعني حين تقوم أرواح الناس مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن تردّ الروح إلى الأجساد. وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عنه أيضاً وَقَالَ صَوَاباً قال : لا إله إلاّ الله. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور عن أبي هريرة قال : يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكلّ شيء، فيبلغ من عذاب الله أن يؤخذ للجماء من القرناء، ثم يقول : كوني تراباً، فذلك حين يقول الكافر ياليتني كُنتُ ترابا .