الآية ٩ : وقوله تعالى : وجعلنا نومكم سباتا قيل : السبات التمدد/ وقيل : السبات النوم الذي لا حركة فيه. ولهذا قيل للذي شبيه بالميت : مسبوت، وقيل : السبات الراحة، ولذلك سمّي [ يوم السبت سبتا ]١ لأنه يوم راحة وترك العمل في بني إسرائيل.
ثم في إنشاء النوم دليل سلطانه ودخول الخلق بأجمعهم تحت تدبيره ؛ إذ لا يتهيأ لأحد الاحتراز من النوم حتى لا يعتريه، بل يقهر الجبابرة، فيذلهم، ولا يمكنهم الخلاص منه بالحيل والأسباب.
ثم النوم من أثقل الأحمال وأشدها، ثم إذا زايل الإنسان، وعاد المرء إلى حال اليقظة، وجد في نفسه خفة وراحة، ومن شأن هذا الإنسان أنه إذا حمل الحمل الثقيل مسه من ذلك فتور وكلال، لا يزول عنه ساعة ما يضع الحمل عن نفسه، بل يبقى ذلك الكلال فيه إلى مدة. فمن تدبر في أمر النوم دله على عظم شأنه وعجائب تدبيره.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم