ﯺﯻﯼﯽ

ولما تقدم إنكارهم البعث وتمردهم على الرسول، قص عليه قصة موسى وتمرد فرعون على الله، حتى ادعى الألوهية، تسلية له عليه الصلاة والسلام، فقال :
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى .
يقول الحق جلّ جلاله : هل أتاك حديثُ موسى ، تشويقاً لما يُلقى إليه مِن خبره، أي : هل أتاك حديثه، أنا أُخبرك به، إن كان هذا أول ما أتاه من حديثه. وإن كان تقدّم قبل هذا حديثه، وهو المتبادر، فالمعنى : أليس قد آتاك حديثه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : جعل القشيري موسى إشارة إلى القلب، وفرعون إشارة إلى النفس، فيُقال : هل أتاك حديث القلب حين ناداه ربه بالحضرة المقدسة، بعد طي الأكوان عن مرآة نظره، فقال له : اذهب إلى فرعون النفس إنه طغى. وطغيانها : إرادتها العلو والاستظهار، فقل له : هل لك إلى أن تَزَكَّى وتتطهر من الخبائث، لتدخل الحضرة، فأَهديك إلى معرفة ربك فتخشى، فإنما يخشى اللهَ مَن عرفه. فأراه الآية الكبرى مِن خرق العوائد ومخالفة الهوى، فكَذَّب وعصى، حين رأى عزم القلب على مجاهدته، فحشر جنوده مِن حب الدنيا والرئاسة، وإقبال الناس والحظوظ والشهوات، فنادى، فقال : أنا ربكم الأعلى، فلا تعبدوا غيري. هذا قول فرعون النفس، فأخذه اللهُ نكال الآخرة والأولى، أي : استولى جند القلب عليه، فأغرقه في قلزوم بحر الفناء والبقاء. إنَّ في ذلك لعبرة لمَن يخشى، ويسلك طريق التزكية، فإنه يصل إلى بحر الأحدية. والله تعالى أعلم بأسرار كتابه.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير