و«أهْديكَ إلى ربِّك فتَخْشَى » أي : تخافُه وتتقيه١.
قال ابن الخطيب٢ : سائر الآيات تدل على أنه - تعالى - لمَّا نادى موسى - عليه الصلاة والسلام - ذكر له أشياء كثيرة، كقوله تعالى في سورة «طه » : نُودِيَ يا موسى إني أَنَاْ رَبُّكَ [ طه : ١١، ١٢ ] إلى قوله : لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الكبرى اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى [ طه : ٢٣، ٢٤ ].
فدلَّ [ قوله تعالى - هاهنا - :«اذْهَبْ إلى فِرعَوْنَ إنَّه طَغَى » ]٣ أنه من جملة ما ناداه به [ لا كل ما ناداه به ]٤، وأيضاً فليس الغرض أنَّه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثاً إلى فرعون فقط بل إلى كل من كان في الطور، إلاَّ أنَّه خصَّه بالذكر، لأن دعوته جاريةٌ مجرى دعوةِ كُلِّ القَوْمِ.
فصل في كلام المعتزلة
تمسَّك المعتزلة٥ بهذه الآية في إبطال القول بأن الله - تعالى - يخلق فعل العبد، فإن هذا استفهام على سبيل التقرير، أي : لك سبيل إلى أن تزكَّى، ولو كان ذلك بفعل الله - تعالى - لانقلب الكلام حجةً على موسى.
والجواب : ما تقدَّم في نظائره.
حكى القرطبيُّ٦ عن صخرِ بنِ جويرية قال :«لمَّا بعث الله تعالى موسى - عليه الصلاة والسلام - إلى فرعون، قال له :«اذْهَبْ إلى فِرْعَونَ » إلى قوله :«وأهْديكَ إلى ربِّك فتَخْشَى »، ولن يفعل، فقال : يا رب، وكيف أذهب إليه، وقد علمت أنه لا يفعل، فأوحى الله - تعالى - إليه أن امض إلى ما أمرتَ به، فإنَّ في السماء اثني عشر ألف ملك، يطلبون علم القدرة، فلم يبلغوه، ولم يدركوه ».
٢ ينظر: الفخر الرازي ٣١/٣٦..
٣ سقط منك أ..
٤ سقط من: أ..
٥ ينظر: الفخر الرازي ٣١/٣٧..
٦ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/١٣١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود