وأهديك إلى ربك أي : وأنبهك على معرفة المحسن إليه فتخشى لأنّ الخشية لا تكون إلا بالمعرفة قال الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء [ فاطر : ٢٨ ] أي : العلماء به، وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر من خشي الله تعالى أتى منه كل خير، ومن أمن اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل » بدأ بمخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض كما يقول الرجل لضيفه : هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرفيق ليستدعيه للتلطف في القول ويستنزله بالمداراة من علوه كما أمر بذلك في قوله تعالى : فقولا له قولاً ليناً [ طه : ٢٥ ] الآية. وقال الرازي : سائر الآيات تدل على أنه تعالى لما نادى موسى عليه السلام ذكر له أشياء كثيرة نودي يا موسى ١١ إني أنا ربك [ طه – ١٢ ] إلى قوله تعالى : لنريك من آياتنا الكبرى ٢٣ اذهب إلى فرعون إنه طغى [ طه : ٢٣ ٢٤ ] فدل قوله تعالى : اذهب إلى فرعون إنه طغى أنه من جملة ما ناداه به لا كل ما ناداه به، وأيضاً فليس الغرض أنه عليه السلام كان مبعوثاً إلى فرعون فقط، بل إلى كل من كان في الطور إلا أنه خصه بالذكر لأنّ دعوته جارية مجرى كل القوم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني