ﯞﯟﯠﯡ

قوله : فَإِنَّ الجحيم هِيَ المأوى إمَّا هي المأوى له، أو هي مأواه، وقامت «أل » مقام الضمير، وهو رأي الكوفيين وقد تقدم تحقيق هذا والرد على قائله، خلافاً للبصريين ؛ قال الشاعر :[ الطويل ]

٥١٠٦- رَحيبٌ قِطَابُ الجَيْبِ مِنْهَا رَقِيقَةٌ بِجَسِّ النَّدامَى بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ١
إذ لو كانت «أل » عوضاً من الضمير لما جمع بينهما في هذا البيت، ولا بُدَّ من أحد هذين التأويلين في الآية الكريمة لأجل العائد من الجملة الواقعة خبراً للمبتدأ، والذي حسَّن عدم ذكر العائد كون الكلمة٢ وقعت رأس فاصلة.
وقال الزمخشري٣ «فإن الجحيم مأواهُ، كما تقول للرجل : غُضَّ الطَّرف، تريد طرفك، وليس الألف و «اللام » بدلاً من الإضافة، ولكن لما علم أنَّ الطَّاغي هو صاحب المأوى، وأنَّه لا يغُضُّ طرف غيره تركت الإضافة، ودخول الألف واللام في «المأوى » والطرف، للتعريف ؛ لأنهما معروفان ».
قال أبو حيان٤ :«وهو كلام لا يتحصَّل منه الرابط العائد على المبتدأ، إذ قد نفى مذهب الكوفيين، ولم يقدّر ضميراً محذوفاً ضميراً كما قدَّره البصريون، فرام حصول الرابط بلا رابط ».
قال شهابُ الدِّين٥ :«ولكن لما علم إلى آخره، هو عين قول البصريين، ولا أدري كيف خفي عليه هذا ».
١ تقدم..
٢ في ب: الآية..
٣ ينظر: الكشاف ٤/٦٩٨..
٤ ينظر: البحر المحيط ٨/٤١٥..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٤٧٦..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية