ﯝﯞ

أبصارها خاشعة أبصار أصحابها ذليلة وعيونهم منكسرة.
يوم ترجف الراجفة ( ٦ ) تتبعها الرادفة ( ٧ ) قلوب يومئذ واجفة ( ٨ ) أبصارها خاشعة ( ٩ ) يقولون أئنا لمردودون في الحافرة ( ١٠ ) أئذا كنا عظاما نخرة ( ١١ ) قالوا تلك إذا كرة خاسرة ( ١٢ ) فإنما هي زجرة واحدة ( ١٣ ) فإذا هم بالساهرة ( ١٤ ) .
هذا منصوب بجواب القسم، فكأن التقدير : والنازعات والناشطات لتبعثن ؛ أقسم الله تعالى بملائكته- ولربنا جل ثناؤه أن يقسم بما شاء من خلق، لكن ليس لنا إلا نقسم به سبحانه وحده- ومن له هؤلاء الجند والعباد المكرمون قادر على أن يفعل ما يريد وأن يحيي الموتى، وذلك يوم تهتز الأرض وترج وتندك، وتنسف الجبال، وتسقط السماء، ويموت الأحياء، عندما يأمر الله الملك الموكل بالنفخ في الصور فينفخ النفخة الأولى فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ؛ ويجمع الله تعالى ما تفرق من أجساد الموتى ويأمر الملك أن ينفخ في الصور نفخة أخرى فإذا الخلق قيام ينظرون ؛ عندئذ تشتد الأحوال، وتعظم الأهوال، ويشيع الذهول والفزع، فتضطرب القلوب وتخاف، وتنكس رؤوس الكفار، والفجار الأشرار، حيث بدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون، وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون، ورأوا كيف يحيي ربنا الرفات والعظام البالية في القبور كما بدأهم يعودون، فاستيقنوا أنهم بهذه الرجعة سيهلكون ويعذبون ويخسرون، وإذا هم بعد البعث يساقون، وإلى ساحة العرض على الملك الحق يحشرون، وبين يديه سبحانه يوقفون، ويسألون ويحاسبون ؛ هكذا تضطرب يومئذ قلوب المكذبين بالدين ويغشاهم الذل لأنهم كانوا ينكرون قدرة الله على البعث ويقولون : أيعقل أن ترد لنا الحياة في قبورنا، وبعد بلى أجسادنا وخواء عظامنا ؟ إنها إن حدثت فهي رجعة تجلب الخسران هكذا قالوا ؛ فبين الكتاب الحكيم أن ليس بينهم وبين الخسران والعذاب والهوان إلا أن يصيح بهم ملك من ملائكة الله فإذا هم محضرون، وبين يدي الواحد القهار موقوفون.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير