قلقة (١)، مستوفزة، مرتكضة (٢)، شديدة الاضطراب (٣) (٤)، غير ساكنة؛ وذلك لما عاينت من أهوال القيامة.
٩ - (قوله) (٥): أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ. أي ذليلة. قاله الكلبي (٦)، ومقاتل (٧)، وذلك عند معاينة النار كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [الشورى: ٤٥]. والمعنى: أبصار أصحابها، فحذف المضاف لأنه لم يرد إبصار القلوب.
قال ابن عباس: يريد أبصار من مات على غير الإسلام (٨)، ويدل على ما قال ابن عباس أنه قال (٩) قُلُوبٌ [النازعات: ٨]، ولم يقل القلوب، ويدل على هذا أيضًا أنه ذكر منكري البعث.
١٠ - قوله تعالى: يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ قال الكلبي: يعنون في الخلق الجديد إلى الدنيا بعد الموت (١٠).
(٢) قاله قطرب في "الكشف والبيان" ج ١٣: ٣٥/ ب.
(٣) بياض في (ع).
(٤) قال بذلك الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٧٨.
(٥) ما بين القوسين ساقط من: (ع).
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) "تفسير مقاتل" ٢٢٧/ أ.
(٨) لم أعثر على مصدر لقوله. وورد عن عطاء بمثل روايته. انظر: "زاد المسير" ٨/ ١٧٢.
(٩) أي الله سبحانه وتعالى.
(١٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
والمعنى: أنرد إلى أول خلقنا وابتداء أمرنا فنصير أحياء كما كنا؟ وهذا قول جميع أهل اللغة (١) والمعاني.
قال أبو إسحاق (٢)، (وأبو عبيدة (٣)) (٤)، والفراء (٥)، والزجاج (٦): يقال: رجع فإن في حافرته، وعلى حافرته، أي: رجع من حيث جاء، وأتيت فلانًا ثم رجعت على حافرتي، أي رجعت من حيث جئت.
والحافرة عند العرب: اسم أول (٧) الشيء، وابتداء الأمر (٨).
(قال ابن السكيت: يقال: التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة، أي عند أول ما التقوا.
قال الله تعالى: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ أي في أول أمرنا، -قال- وأنشدني ابن الأعرابي:
| أحافرةً على صَلَعٍ وشَيْبِ | معَاذَ اللهِ مِنْ سَفَهٍ وعَارِ (٩) |
"تهذيب اللغة" ٥/ ١٨ مادة: (حفر)، وانظر: "مقاييس اللغة" ٢/ ٨٥، "الصحاح" ٢/ ٦٣٥، "لسان العرب" ٤/ ٢٠٥، وجميعها في مادة: (حفر).
(٢) لعله يريد به الثعلبي، فقد ورد بنحو هذا القول عنه في "الكشف والبيان" ج ١٣: ٣٦/ ب.
(٣) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٨٤.
(٤) ما بين القوسين ساقط من: (ع).
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢٣٢.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٧٨.
(٧) بياض في (ع).
(٨) بياض في (ع).
(٩) ورد البيت غير منسوب في "إصلاح المنطق" لابن السكيت: ٢٩٥.
وانظر مادة: (حفر) في "تهذيب اللغة" ٥/ ١٨، "الصحاح" ٢/ ٦٣٥، "لسان
كأنه قال: أأرجع في صباي، وأمري الأول بعد أن صلعت وشبت (١)؟
وفي الحديث: (أن هذا الأمر لا يترك على حاله حتى يرد على حافرته) (٢)، أي على أول تأسيسه. وأصل هذا من قول العرب: النقد عند الحافرة (٣).
قال أبو العباس: هذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند السَّبْق. والحافرة: الأرض المحفورة. يقال (٤): أول (٥) ما يقع حافر الفرس عند السبق على الحافرة فقد وَجَبَ النَّقدُ. -يعني في الرهبان- أي كما يَسْبقُ تقولُ هاتِ النَّقدَ) (٦).
هذا هو الأصل، ثم صار مثلًا لابتداء الشيء، وأوله، وأصله ابتداء السبق -كما ذكرنا- وللمفسرين قول آخر في الحافرة:
(١) إلى قوله: بعد أن صلعت وشبت ينتهي قول ابن السكيت. انظر: "إصلاح المنطق" ٢٩٥.
(٢) ورد الأثر في "النهاية في غريب الحديث والأثر" ١/ ٤٠٦، كما ورد تحت مادة: (حفر) في "تهذيب اللغة" ٥/ ١٨، "لسان العرب" ٢/ ٢٠٥.
(٣) انظر أيضًا هذا المعنى في "النهاية في غريب الحديث والأثر" ١/ ٤٠٦.
(٤) في (ع): يقول.
(٥) أقل: هكذا وردت في "تهذيب اللغة" ٥/ ١٨ مادة: (حفر).
(٦) ما بين القوسين أي من قوله: قال ابن السكيت.. إلى: كما يسبق تقول هات النقد نقله الإمام الواحدي عن الأزهري من "تهذيب اللغة" ٥/ ١٧ - ١٨ مادة: (حفر).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي