ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

٢٣٠- قال أبو عمر روي عن عبادة بن الصامت قال : خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى بدر، فلقوا العدو. فلما هزمهم الله اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله- صلى الله عليه وسلم- واستلوت١ طائفة على العسكر والنهب. فلما نفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم قالوا : لنا النقل٢، نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله وهزمهم وقال الذين أحدقوا برسول الله- صلى الله عليه وسلم- : ما أنتم أحق به منا، بل هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله- صلى الله عليه وسلم- لئلا ينال العدو منه غرة، وقال الذين استلووا على العسكر والنهب : ما أنتم أحق به منا، هو لنا، نحن حويناه واستلوينا عليه، فأنزل الله- عز وجل- : يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ، فقسمه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن فواق٣ بينهم. ( الدرر في اختصار المغازي والسير : ١١٦. وانظر ت : ١٤/٦١-٦٢ )
٢٣١- ذكر محمد بن إسحاق، قال : حدثني عبد الرحمان بن الحارث وغيره من أصحابنا، عن سليمان بن موسى أبي الأشدق، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي، قال : سالت عبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا وجعله إلى الرسول، فقسمه رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عن بواء، يقول : على السواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله، وإصلاح ذات البين٤. ( المصدر السابق : ١١٦-١١٧. وانظر س : ١٤/١٥١-١٥٢ )
٢٣٢- قال أبو عمر : النفل : الغنيمة، والأنفال : الغنائم، هذا ما لا خلاف فيه عند العلماء، ولا أهل اللغة.
قال صاحب " العين " : النفل : المغنم، والجميع الأنفال، والإمام ينفل الجيش إذا جعل لهم ما غنموا٥. وقال مجاهد : الأنفال : الغنائم، وقالته الجماعة.
وقد يكون النفل في اللغة أيضا العطية، والأنفال : العطايا من الله عز وجل- ومن العباد بعضهم لبعض.
وأجمع العلماء على أن قول الله- عز وجل- : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ٦، نزلت عند قوله : يسألونك عن الأنفال ، نزلت في حين تشاجر أهل بدر في غنائم بدر.
وروي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والشعبي، وإسماعيل السدي في قوله-عز وجل- : يسألونك عن الأنفال . قال٧ : الأنفال لله وللرسول نسختها : واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ٨. ( س : ١٤/١٥٠-١٥١ )

١ - قال ابن عبد البر: قال أهل العلم بلسان العرب: استلووا، أطافوا وأحاطوا، يقال: الموت مستلو على العباد، الدرر: ١١٦..
٢ - سيأتي بيانه من قبل ابن عبد البر نفسه في النص رقم: ٢٣٢..
٣ - قال ابن عبد البر: يعني عن سرعة، قالوا: أي أهل العلم بلسان العرب: والفواق: ما بين حلبتي الناقة، يقال: انتظر فواق ناقة أي هذا المقدار. ويقولونها بالفتح والضم: فواق، فواق، الدرر: ١١٦..
٤ - أخرجه ابن جرير بسنده إلى عبادة بن الصامت، انظر جامع البيان: ٩/١٧٢-١٧٣..
٥ - الذي في معجمه المطبوع مادة "نفل" ٨/٣٢٥. النفل الغنم. والجميع: الأنفال، ونفلت فلانا: أعطيته نفلا وغنما، والإمام ينفل الجند. إذا جعل لهم ما غنموا..
٦ - سورة الأنفال: ٤١..
٧ -المفروض أن يكون "قالوا" لأن الضمير فيه يعود على كل المذكورين..
٨ - انظر جامع البيان: ٩/١٧٥-١٧٦..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير