ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

بسم الله الرحمان الرحيم
يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين١ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون٢ الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون٣ أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم [ الأنفال : ١ ٤ ].
تفسير المفردات : الأنفال : واحدها نفل بالتحريك من النفل، وبالسكون : وهو الزيادة على الواجب، ومنه صلاة النفل، والمراد به هنا الغنيمة وقيل الغنيمة كل ما حصل مستغنما بتعب أو بغير تعب وقبل الظفر أو بعده، والنفل يحصل للإنسان قبل القسمة من الغنيمة، والبين : يطلق على الاتصال والافتراق وعلى كل ما بين طرفين كما قال : لقد تقطع بينكم [ الأنعام : ٩٤ ] وذات البين : الصلة التي تربط بين شيئين.
المعنى الجملي : نزلت هذه الآيات في غنائم غزوة بدر، إذ تنازع فيها من حازها من الشبان وسائر المقاتلة، فقد روى أبو داود والنسائي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا ) فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت المشيخة للشبان : إنا كنا لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت : يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول وروى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن سعد بن أبي وقاص أنه قتل سعيد بن العاص وأخذه سيفه واستوهبه النبي صلى الله عليه وسلم فمنعه إياه وأن الآية نزلت في ذلك فأعطاه إياه لأن الأمر كله إليه صلى الله عليه وسلم.
الإيضاح : يسألونك عن الأنفال أي يسألونك أيها الرسول عن الأنفال لمن هي ؟ أللشبان أم للشيوخ ؟ أو للمهاجرين هي، أم للأنصار ؟ أم لهم جميعا ؟
قل الأنفال لله والرسول أي قل لهم الأنفال لله يحكم فيها بحكمه، وللرسول يقسمها بحسب حكم الله تعالى، وقد قسمها صلى الله عليه وسلم بالسواء.
وقد بين الله بهذا أن أمرها مفوض إلى الله ورسوله، ثم بين مصارفها وكيفية قسمتها في آية الخمس : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه [ الأنفال : ٤١ ] الخ، وللإمام أن ينفّل من شاء من الجيش ما شاء قبل التخميس وقد روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : قتل أخي عمير يوم بدر فقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه فأعجبني فجئت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن الله شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف، فقال لي عليه الصلاة والسلام :( ليس هذا لي ولا لك، اطرحه في القبض ) فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يا سعد سألتني السيف وليس لي وقد صار لي فخذه ).
فاتقوا الله أي فاجتنبوا ما كنتم فيه من المشاجرة والتنازع والاختلاف الموجب لسخط الله، لما فيه من المضار ولاسيما في حال الحرب.
وأصلحوا ذات بينكم أي وأصلحوا ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق، وهذا الإصلاح واجب شرعا وعليه تتوقف قوة الأمة وعزتها وبه تحفظ وحدتها، روي عن عبادة بن الصامت قال : نزلت هذه الآية فينا معشر أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله لرسوله، فقسمه بين المسلمين على السواء وكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وإصلاح ذات البين.
وأطيعوا الله ورسوله في كل ما يأمر به وينهى عنه ويقضي به ويحكم ؛ فالله تعالى مالك أمركم، والرسول مبلغ عنه ومبين لوحيه بالقول والفعل والحكم.
وعلى هذه الطاعة تتوقف النجاة في الآخرة والفوز بثوابها، والرسول صلى الله عليه وسلم يطاع في اجتهاده أمر الدنيا المتعلق بالمصالح العامة ولاسيما في الشؤون الحربية، لأنه القائد العام فمخالفته تخل بالنظام وتؤدي إلى الفوضى التي لا تقوم للأمة معها قائمة، ولأئمة المسلمين من حق الطاعة في تنفيذ الشرع وإدارة شؤون الأمة وقيادة الجند ما كان له صلى الله عليه وسلم بشرط عدم معصية الله تعالى ومشاورة أولي الأمر.
إن كنتم مؤمنين أي إن كنتم كاملي الإيمان فامتثلوا هذه الأوامر الثلاثة، إذ كماله يقتضي ذلك لأن الله أوجبه، فالمؤمن بالله حقا يكون له من نفسه وازع يسوقه إلى الطاعة واتقاء المعاصي إلا أن يعرض له ما يغلبه عليها أحيانا من ثورة شهوة أو سورة غضب ثم لا يلبث أن يفيء إلى أمر الله ويتوب إليه ما عرض له.


المعنى الجملي : نزلت هذه الآيات في غنائم غزوة بدر، إذ تنازع فيها من حازها من الشبان وسائر المقاتلة، فقد روى أبو داود والنسائي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا ) فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت المشيخة للشبان : إنا كنا لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت : يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول وروى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن سعد بن أبي وقاص أنه قتل سعيد بن العاص وأخذه سيفه واستوهبه النبي صلى الله عليه وسلم فمنعه إياه وأن الآية نزلت في ذلك فأعطاه إياه لأن الأمر كله إليه صلى الله عليه وسلم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير