موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
- 1412
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
- 1354
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
- 1316
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
- 1393
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
- 303
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
غريب القرآن
زيد بن علي
- 120
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
- 179
تفسير الشافعي
الشافعي
- 204
معاني القرآن
الفراء
- 207
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
معاني القرآن
الأخفش
- 215
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
- 463
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
- 504
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
أحكام القرآن
ابن الفرس
- 595
جهود القرافي في التفسير
القرافي
- 684
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المنار
رشيد رضا
- 1354
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
- 1393
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
شحاته
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ
ﰀ
بسم الله الرحمن الرحيم
( ١ ) الأنفال : جمع نفل. وهو في أصله الزيادة على ما هو حق وواجب، ومنه نوافل العبادات. ومنه ما يعطى زيادة عن الحق من الغنائم. وكان يطلق كذلك على ما يفد من أسلاب الحرب من دواب وسلاح ومتاع. وصار جمعها ( الأنفال ) مرادفا لكلمة غنائم الحرب. وقد روي حديث جاء فيه : أن النبي قال لأصحابه حينما ندبهم إلى الخروج إلى القافلة القرشية التي كانت في طريقها إلى مكة في ناحية بدر : اخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموهما. والمتبادر أن التعبير استعمل على اعتبار أن الأنفال عطاء من الله للمسلمين.( ٢ ) ذات بينكم : دخيلة نفوسكم وسرائركم.
في الآيات :
١ ـ حكاية لسؤال وجهه المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن غنائم الحرب.
٢ ـ وأمر بالإجابة بأنها لله والرسول.
٣ ـ وتعقيب على الجواب بأمر موجه إلى السائلين بتقوى الله ومراقبته وإصلاح سرائرهم وإطاعة الله ورسوله إن كانوا مؤمنين حقا.
٤ ـ ووصف للمؤمنين حقا : فهم الذين يستشعرون بخوف الله وهيبته حينما يذكر اسمه. ويزدادون إيمانا حينما تتلى عليهم آياته. ويتوكلون عليه. ويفوضون الأمر إليه. وهم الذين يؤدون واجب الصلاة له. وينفقون مما رزقهم في وجوه البر والخير. فهؤلاء هم المؤمنون حقا المستحقون للدرجات الرفيعة عند الله والذين لهم المغفرة والرزق الكريم لديه.
وأسلوب الآيات قوي رائع من شأنه أن ينفذ إلى أعماق العقول والقلوب.
تعليق على الآيات الأربع الأولى من السورة
ولقد تعددت الروايات في سبب نزول الآيات١. منها المتفق في الجوهر مع اختلاف في الصيغة ومنها المختلف. ولقد أخرج الإمام أحمد حديثا عن عبادة بن الصامت جاء فيه :" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأقبلت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه. وأحدقت طائفة برسول الله لئلا يصيب العدوّ منه غرة. حتى إذا كان الليل وفاء الناس إلى بعضهم قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله : لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ فقسمها رسول الله على فواق بين المسلمين٢. وأخرج ابن حبان حديثا عن عبادة أيضا جاء فيه :" فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله فقسمه بين المسلمين على السواء " ٣. وأخرج الإمام أحمد حديثا عن سعد بن أبي وقاص جاء فيه أن أخاه عميرا قتل في بدر ثم قتل سعيد بن العاص وأخذ سيفه فأمره رسول الله أن يطرحه في القبض ( أي في الغنائم ) فرجع وبه ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخيه وحرمانه من سلبه، فما جاوز إلا قليلا حتى نزلت آيات الأنفال الأولى. فقال له رسول الله : اذهب فخذ سلبك٤.
رواية قصة سيف سعد رواها الترمذي في حديث صححه عن مصعب بن سعد عن سعد بصيغة أخرى جاء فيها " قال سعد لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت : يا رسول الله إن الله قد شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف، فقال هذا ليس لي ولا لك. فقلت عسى أن يعطى هذا السيف من لا يبلى بلائي. وجاء الرسول فقال : إنك سألتني وليست لي وقد صارت لي وهو لك. قال : ونزلت يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ ٥. وروى الطبري روايات أخرى عن ابن عباس منها " أن النبي فضل أقواما على بلاء أي قال من فعل كذا فله كذا. فأبلى قوم وتخلف آخرون فاختلفوا على الغنائم بعد انقضاء الحرب فجعلها الله لرسوله ". ومنها " أن الشبان يوم بدر تسارعوا إلى الحرب وبقي الشيوخ تحت الرايات فلما كانت الغنائم جاء الشباب يطلبونها فقال لهم الشيوخ : لا تستأثروا علينا فإنا كنا درءا لكم. فتنازعوا فأنزل الله الآيات " ٦. وهناك رواية يرويها الطبرسي بالإضافة إلى الروايات السابقة عزوا إلى مجاهد تذكر " أن المهاجرين قالوا : لماذا يرفع منّا الخمس ؟ ولماذا يخرج منّا ؟ فأنزل الله الآيات إيذانا بأن الأنفال جميعها لله ورسوله يقسمانها كيف شاءا ". ومع عدم نفي الروايات الأولى التي تنطوي على صور محتملة لما كان من أصحاب رسول الله حول قسمة غنائم بدر، فإننا نميل إلى ترجيح صحة رواية الطبرسي عن مجاهد التي تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعزز خمس الغنائم لإنفاقه على مصالح المسلمين فاعترض فريق من المهاجرين على ذلك فاقتضت حكمة التنزيل إيذانهم في أول السورة بأن الغنائم جميعها لله ورسوله. وقد يؤيد هذا نص الآية [ ٤١ ] من السورة التي انصب التشريع فيها أو انحصر بالخمس بأسلوب قوي يؤذن فيه المؤمنون بأن ذلك هو ما يجب أن يعلموه ويقفوا عنده. وقد يؤيده ذلك ما يلمح في الآيات التي بعد هذه الآيات من إيذان متكرر بأن ما أحرزه المؤمنون من انتصار على أعدائهم إنما كان بتأييد الله. كأنما يساق ذلك لتبرير هذا التشريع ولتوكيد القول إن الغنائم والحالة هذه من حق الله ورسوله وليس لهم أي حق باعتراض وخلاف. بل وكأنما كان نزول هذه السورة من أجل ذلك، والله تعالى أعلم.
ولقد اختلفت الاجتهادات التي يرويها المفسرون عن أهل التأويل فيما إذا كانت الآية [ ٤١ ] قد نسخت هذه الآيات أم لا. من حيث إن هذه الآيات جعلت الغنائم كلها لله ورسوله والآية [ ٤١ ] حصرت حق الله ورسوله بالخمس. وقد عزي إلى ابن زيد قول بأنها محكمة ؛ لأنها قررت مبدأ لا يصح عليه النسخ وتغيير، وهو أن الغنائم لله ولرسوله يقسمانها كيف شاءا، وهذا هو الأوجه فيما يتبادر لنا. وما تقدم من شرح يؤيد هذا الترجيح والتوجيه إن شاء الله.
ولقد روى البغوي عن عطاء : أن جملة لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ [ ٤ ] تعني درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم. وقد ساق المفسرون بعض الأحاديث عن منازل أهل الجنة ودرجاتها في سياق الجملة. والمتبادر أن الجملة هي بسبيل بيان مراتب المؤمنين العالية عند الله على سبيل الترغيب والتنويه، وهو ما قرره غير واحد من المفسرين أيضا.
ولقد كانت جملة زَادَتْهُمْ إِيمَانًا موضوع بحث كلامي فيما إذا كان الإيمان يزيد وينقص. ولقد بحثنا هذا الموضوع ومحصناه في سياق جملة مماثلة في سورة المدثر فنكتفي بهذا التنبيه.
تعليق على مدى أمر القرآن بإطاعة الله ورسوله في السور المدنية
وبمناسبة الأمر بإطاعة الله ورسوله في الآية الأولى نقول : إن مثل هذا الأمر قد تكرر كثيرا في السور المدنية دون السور المكية التي لم يرد فيها مثل هذا الأمر وإن أكثرها موجه إلى المؤمنين. ومنها ما تكرر في هذه السورة مثل الآيات [ ٢٠ و ٤٧ ] وفي بعضها جعل ذلك دليلا على الإيمان. وفي بعضها جعلت طاعة الرسول من طاعة الله. وفي بعضها جعلت رحمة الله منوطة بذلك٧.
والمتبادر أن حكمة التنزيل اقتضت ذلك في العهد المدني ؛ لأن المؤمنين في العهد المكي كانوا قلة مصفاة مستغرقة في الله ورسوله ودينه. وكلهم دخلوا الإسلام عن رغبة شديدة في الله ورسوله متحملين ما يمكن أن يتعرضوا له من أذى في النفس والمال فضلا عن أن ظروفهم في هذا العهد لم تكن تقتضي مخالفة لرسول الله أو ترددا في اتباع أوامره. في حين أنه استجد في العهد المدني فئات كثيرة. منها من كان منافقا صريحا مع تراوح بين العنف وعدم العنف في النفاق، ومنها من كان منافقا مستترا. ومنها من كان أعرابيا لما يدخل الإيمان في قلبه أو لم يكن ليعلم حدود ما أنزل الله. ومنها من دخل في الإسلام لمصلحة ذاتية ابتغاء جلب نفع أو دفع ضرر. وإن من هذه الفئات من كان يقف مواقف عصيان أو شك أو دسّ أو تربصّ أو تمردّ عليهما أو صدّ عنهما. ولقد كان للمؤمنين المخلصين في هذا العهد وشائج قربى ومصالح مع المنافقين والكفار. ولقد صار لبعضهم مطالب ومطامح. وكان ذلك يجعل بعضهم يقفون مواقف تردد أو تساؤل أو انحراف ما عن جادة الحق ويخلطون عملا سيئا وآخر صالحا مما احتوت آيات كثيرة في سور مدنية عديدة صورا منه على ما سوف ننبّه عليه في مناسباته ؛ حيث اقتضت حكمة التنزيل موالاة الأمر بطاعة الله ورسوله بأساليب قوية وشديدة أحيانا. وفي هذا كما هو واضح صورة للمجتمع الإسلامي في العهد المدني. ولقد ظلت هذه الصورة هي القائمة إلى آخر العهد النبوي على ما تلهمه آيات سورة التوبة التي كانت من أواخر ما نزل من القرآن مع التنبيه على أن في هذه السورة إلى جانب الصورة المذكورة فضلا عن ما نزل قبلها من سور مدنية صور مشرقة لمؤمنين مخلصين مستغرقين في دين الله ورسوله وطاعتهما كل الإخلاص والاستغراق.
يَسْأَلُونَكَ( ١ ) عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ( ٢ ) وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( ١ ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( ٢ ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( ٣ ) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( ٤ ) [ ١ ـ ٤ ].
في الآيات :
١ ـ حكاية لسؤال وجهه المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن غنائم الحرب.
٢ ـ وأمر بالإجابة بأنها لله والرسول.
٣ ـ وتعقيب على الجواب بأمر موجه إلى السائلين بتقوى الله ومراقبته وإصلاح سرائرهم وإطاعة الله ورسوله إن كانوا مؤمنين حقا.
٤ ـ ووصف للمؤمنين حقا : فهم الذين يستشعرون بخوف الله وهيبته حينما يذكر اسمه. ويزدادون إيمانا حينما تتلى عليهم آياته. ويتوكلون عليه. ويفوضون الأمر إليه. وهم الذين يؤدون واجب الصلاة له. وينفقون مما رزقهم في وجوه البر والخير. فهؤلاء هم المؤمنون حقا المستحقون للدرجات الرفيعة عند الله والذين لهم المغفرة والرزق الكريم لديه.
وأسلوب الآيات قوي رائع من شأنه أن ينفذ إلى أعماق العقول والقلوب.
تعليق على الآيات الأربع الأولى من السورة
ولقد تعددت الروايات في سبب نزول الآيات١. منها المتفق في الجوهر مع اختلاف في الصيغة ومنها المختلف. ولقد أخرج الإمام أحمد حديثا عن عبادة بن الصامت جاء فيه :" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأقبلت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه. وأحدقت طائفة برسول الله لئلا يصيب العدوّ منه غرة. حتى إذا كان الليل وفاء الناس إلى بعضهم قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله : لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ فقسمها رسول الله على فواق بين المسلمين٢. وأخرج ابن حبان حديثا عن عبادة أيضا جاء فيه :" فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله فقسمه بين المسلمين على السواء " ٣. وأخرج الإمام أحمد حديثا عن سعد بن أبي وقاص جاء فيه أن أخاه عميرا قتل في بدر ثم قتل سعيد بن العاص وأخذ سيفه فأمره رسول الله أن يطرحه في القبض ( أي في الغنائم ) فرجع وبه ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخيه وحرمانه من سلبه، فما جاوز إلا قليلا حتى نزلت آيات الأنفال الأولى. فقال له رسول الله : اذهب فخذ سلبك٤.
رواية قصة سيف سعد رواها الترمذي في حديث صححه عن مصعب بن سعد عن سعد بصيغة أخرى جاء فيها " قال سعد لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت : يا رسول الله إن الله قد شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف، فقال هذا ليس لي ولا لك. فقلت عسى أن يعطى هذا السيف من لا يبلى بلائي. وجاء الرسول فقال : إنك سألتني وليست لي وقد صارت لي وهو لك. قال : ونزلت يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ ٥. وروى الطبري روايات أخرى عن ابن عباس منها " أن النبي فضل أقواما على بلاء أي قال من فعل كذا فله كذا. فأبلى قوم وتخلف آخرون فاختلفوا على الغنائم بعد انقضاء الحرب فجعلها الله لرسوله ". ومنها " أن الشبان يوم بدر تسارعوا إلى الحرب وبقي الشيوخ تحت الرايات فلما كانت الغنائم جاء الشباب يطلبونها فقال لهم الشيوخ : لا تستأثروا علينا فإنا كنا درءا لكم. فتنازعوا فأنزل الله الآيات " ٦. وهناك رواية يرويها الطبرسي بالإضافة إلى الروايات السابقة عزوا إلى مجاهد تذكر " أن المهاجرين قالوا : لماذا يرفع منّا الخمس ؟ ولماذا يخرج منّا ؟ فأنزل الله الآيات إيذانا بأن الأنفال جميعها لله ورسوله يقسمانها كيف شاءا ". ومع عدم نفي الروايات الأولى التي تنطوي على صور محتملة لما كان من أصحاب رسول الله حول قسمة غنائم بدر، فإننا نميل إلى ترجيح صحة رواية الطبرسي عن مجاهد التي تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعزز خمس الغنائم لإنفاقه على مصالح المسلمين فاعترض فريق من المهاجرين على ذلك فاقتضت حكمة التنزيل إيذانهم في أول السورة بأن الغنائم جميعها لله ورسوله. وقد يؤيد هذا نص الآية [ ٤١ ] من السورة التي انصب التشريع فيها أو انحصر بالخمس بأسلوب قوي يؤذن فيه المؤمنون بأن ذلك هو ما يجب أن يعلموه ويقفوا عنده. وقد يؤيده ذلك ما يلمح في الآيات التي بعد هذه الآيات من إيذان متكرر بأن ما أحرزه المؤمنون من انتصار على أعدائهم إنما كان بتأييد الله. كأنما يساق ذلك لتبرير هذا التشريع ولتوكيد القول إن الغنائم والحالة هذه من حق الله ورسوله وليس لهم أي حق باعتراض وخلاف. بل وكأنما كان نزول هذه السورة من أجل ذلك، والله تعالى أعلم.
ولقد اختلفت الاجتهادات التي يرويها المفسرون عن أهل التأويل فيما إذا كانت الآية [ ٤١ ] قد نسخت هذه الآيات أم لا. من حيث إن هذه الآيات جعلت الغنائم كلها لله ورسوله والآية [ ٤١ ] حصرت حق الله ورسوله بالخمس. وقد عزي إلى ابن زيد قول بأنها محكمة ؛ لأنها قررت مبدأ لا يصح عليه النسخ وتغيير، وهو أن الغنائم لله ولرسوله يقسمانها كيف شاءا، وهذا هو الأوجه فيما يتبادر لنا. وما تقدم من شرح يؤيد هذا الترجيح والتوجيه إن شاء الله.
ولقد روى البغوي عن عطاء : أن جملة لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ [ ٤ ] تعني درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم. وقد ساق المفسرون بعض الأحاديث عن منازل أهل الجنة ودرجاتها في سياق الجملة. والمتبادر أن الجملة هي بسبيل بيان مراتب المؤمنين العالية عند الله على سبيل الترغيب والتنويه، وهو ما قرره غير واحد من المفسرين أيضا.
ولقد كانت جملة زَادَتْهُمْ إِيمَانًا موضوع بحث كلامي فيما إذا كان الإيمان يزيد وينقص. ولقد بحثنا هذا الموضوع ومحصناه في سياق جملة مماثلة في سورة المدثر فنكتفي بهذا التنبيه.
تعليق على مدى أمر القرآن بإطاعة الله ورسوله في السور المدنية
وبمناسبة الأمر بإطاعة الله ورسوله في الآية الأولى نقول : إن مثل هذا الأمر قد تكرر كثيرا في السور المدنية دون السور المكية التي لم يرد فيها مثل هذا الأمر وإن أكثرها موجه إلى المؤمنين. ومنها ما تكرر في هذه السورة مثل الآيات [ ٢٠ و ٤٧ ] وفي بعضها جعل ذلك دليلا على الإيمان. وفي بعضها جعلت طاعة الرسول من طاعة الله. وفي بعضها جعلت رحمة الله منوطة بذلك٧.
والمتبادر أن حكمة التنزيل اقتضت ذلك في العهد المدني ؛ لأن المؤمنين في العهد المكي كانوا قلة مصفاة مستغرقة في الله ورسوله ودينه. وكلهم دخلوا الإسلام عن رغبة شديدة في الله ورسوله متحملين ما يمكن أن يتعرضوا له من أذى في النفس والمال فضلا عن أن ظروفهم في هذا العهد لم تكن تقتضي مخالفة لرسول الله أو ترددا في اتباع أوامره. في حين أنه استجد في العهد المدني فئات كثيرة. منها من كان منافقا صريحا مع تراوح بين العنف وعدم العنف في النفاق، ومنها من كان منافقا مستترا. ومنها من كان أعرابيا لما يدخل الإيمان في قلبه أو لم يكن ليعلم حدود ما أنزل الله. ومنها من دخل في الإسلام لمصلحة ذاتية ابتغاء جلب نفع أو دفع ضرر. وإن من هذه الفئات من كان يقف مواقف عصيان أو شك أو دسّ أو تربصّ أو تمردّ عليهما أو صدّ عنهما. ولقد كان للمؤمنين المخلصين في هذا العهد وشائج قربى ومصالح مع المنافقين والكفار. ولقد صار لبعضهم مطالب ومطامح. وكان ذلك يجعل بعضهم يقفون مواقف تردد أو تساؤل أو انحراف ما عن جادة الحق ويخلطون عملا سيئا وآخر صالحا مما احتوت آيات كثيرة في سور مدنية عديدة صورا منه على ما سوف ننبّه عليه في مناسباته ؛ حيث اقتضت حكمة التنزيل موالاة الأمر بطاعة الله ورسوله بأساليب قوية وشديدة أحيانا. وفي هذا كما هو واضح صورة للمجتمع الإسلامي في العهد المدني. ولقد ظلت هذه الصورة هي القائمة إلى آخر العهد النبوي على ما تلهمه آيات سورة التوبة التي كانت من أواخر ما نزل من القرآن مع التنبيه على أن في هذه السورة إلى جانب الصورة المذكورة فضلا عن ما نزل قبلها من سور مدنية صور مشرقة لمؤمنين مخلصين مستغرقين في دين الله ورسوله وطاعتهما كل الإخلاص والاستغراق.
التفسير الحديث
المؤلف
دروزة
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير