ومن يولهم يومئذ : يوم القتال مطلقا، أو يوم قتال البدر خاصة دبره : فانهزم إلا متحرفا لقتال : يفر مكيدة، ليرى أنه خاف، فيتبعه العدو فيكر عليه ويقتله أو متحيزا إلى فئة فر من هاهنا إلى فئة أخرى من المسلمين يعاونونه، حتى لو كان في سرية ففر إلى أميره أو إمامه الأعظم لجاز، ونصب متحرفا ومتحيزا على الحال، أو استثناء من المولين أي : إلا رجلا متحرفا فقد باء : رجع بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير : جهنم، أكثر السلف على أن هذا في يوم البدر خاصة١، ولهذا قال٢ رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فيه :" اللهم إن تهلك هذه العصابة، فلن تعبد في الأرض أبدا "، وأما في سائر الحروب فجاز الفرار إذا كان الكفار أكثر من مثيلهم٣ وعن بعض الفرار مطلقا حرام وكبيرة إلا عن هذين السببين٤، وعن بعض هذا خاصة الصحابة.
٢ تقديم تخريجه..
٣ كما قال تعالى: "علم أن فيكم ضعفا" الآية/١٢ وجيز..
٤ وفي الصحيحين وغيرهما أحاديث دالة على أن الفرار مطلقا من الكبائر/١٢ منه، وهذه الآية على دالة على أن تلك الكبيرة سبب لخلود جهنم فإن تلك العبارة لا يحتمل إلا بالخلود كما في صورة قتل المتعمد بغير حق، وصورة الحيف في الإرث/١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين