قلت : و( متحرفاً ) و( متحيزاً ) : حالان، و( إلا ) مُلغاة، ووزن متحيز : متفيْعل، لا متفعل، وإلا كان متحوزاً ؛ لأنه من حاز يحوز.
ومن يُولَّهم يومئذ دُبُره إلا متحرفاً لقتالِ ، وهو أن يكرّ راجعاً أمام العدو ليرى عدوه أنه منهزم ثم يعطف عليه، وهو من مكائد الحرب، أو متحيزاً إلى فئة أي : منحازاً إلى جماعة من المسلمين ليستعين بهم، فإن كانت الجماعة حاضرة في الحرب، أو قريبة، فالتحيز إليها جائز باتفاق، واختلف في التحيز إلى المدينة، والإمام والجماعة إذا لم يكن شيء من ذلك حاضراً.
ويُروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : أنا فئة لكل مسلم. ورُوي عن ابن عمر : أنه كان في سرية بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففَرُّوا إلى المدينة، فقلت : يا رَسُولَ اللَّهِ، نحن الفَرَّارُونَ، فقال :" أًنْتُم الكرَّارُونَ، وأنا فِئَتُكُمْ " ١.
فمن فرَّ من الجهاد بالشرط المتقدم فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنمُ وبئس المصيرُ ، ومن هذا يفهم أنه من الكبائر. قال البيضاوي : وهذا إذا لم يزد العدو على الضعف لقوله : الئَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُم. . . [ الأنفال : ٦٦ ] الآية، وقيل : الآية خصوصة بأهل بيته والحاضرون معه في الحرب. ه.
قال القشيري ـ بعد كلامه على الآية : فالأقوياء من الأغنياء ينفقون على خَدَمِهم من نعمهم، والأصفياء من الأولياء يُنفقون على مريديهم من هِمَمِهم ؛ يجبرون كَسْرَهم وينوبون عنهم، ويساعدونهم بحسن إرشادهم، ومَنْ أهمل مريداً وهو يعرف صِدْقه، أو خالف شيخاً وهو يعرف فضله، وحَقَّه، فقد بَاءَ من الله بسخط، واللّهُ تعالى حسيبُه في مكافأته على ما حصل من قبيح وصفه. هـ.
الإشارة : يقول الحق جل جلاله للمتوجهين إليه بالمجاهدة والمكابدة : إذا لقيتم أعداءكم من القواطع ؛ كالحظوظ، والشهوات، وسائر العلائق، فاثبتوا حتى تظفروا، ولا ترجعوا وتولوهم الأدبار فيظفروا بكم، إلا متحيزاً لقتال ؛ بإيثار بعض الرخص، ليقوى على ما هو أشد منها مشقة عليها، أو متحيزاً إلى جماعة من أكابر العارفين، فإنهم يُغنونه بالمشاهدة عن المجاهدة، إذا ملكهم زمام نفسه، وفعل كل ما يُشيرون به عليه، فإن ذلك يُفضي به إلى الراحة بعد التعب، والمشاهدة بعد المجاهدة، إذا لا تجتمع المجاهدة في الظاهر مع مشاهدة الباطن عند أهل الذوق.
قال القشيري ـ بعد كلامه على الآية : فالأقوياء من الأغنياء ينفقون على خَدَمِهم من نعمهم، والأصفياء من الأولياء يُنفقون على مريديهم من هِمَمِهم ؛ يجبرون كَسْرَهم وينوبون عنهم، ويساعدونهم بحسن إرشادهم، ومَنْ أهمل مريداً وهو يعرف صِدْقه، أو خالف شيخاً وهو يعرف فضله، وحَقَّه، فقد بَاءَ من الله بسخط، واللّهُ تعالى حسيبُه في مكافأته على ما حصل من قبيح وصفه. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي