ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولّوا عنه وأنتم تسمعون ٢٠ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ٢١ إن شر الدّواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ٢٢ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون ٢٣
كانت السورة من أولها إلى هنا في قصة غزوة بدر الكبرى إلا أنها افتتحت بعد براعة المطلع- وهو السؤال عن الغنائم- بالمقصد من الدين وهو الإيمان وطاعة الله ورسوله ووصف الإيمان الكامل، وانتقل منها إلى مقدمات الغزوة وما كان من عناية الله فيها بالمؤمنين، ثم انتقل هنا أو فيما هنا أو فيما قبله إلى نداء المؤمنين المرة بعد المرة وتوجيه الأوامر والنواهي إليهم في مقاصد الإسلام والإيمان والإحسان- وينتهي هذا بالآية ٢٩ ثم ينتقل من ذلك إلى شؤون الكفار مع المؤمنين وعداوتهم لهم وللرسول صلى الله عليه وسلم وكيدهم له وعدوانهم عليه، وفتنة المؤمنين به- ومنه إلى الأمر بقتالهم وحكمتهم ثم يعود الكلام إلى غزوة بدر وما كان فيها من حكم وسنن وأحكام وتشريع، وهذا يدخل في أول الجزء العاشر وهو آية واعلموا أنما غنمتم من شيء [ الأنفال : ٤١ ] الخ.
ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون [ الأنفال : ٢١ ] وهم فريقان الأول : الكفار المعاندون من الذين هادوا يحرّفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليّا بألسنتهم وطعنا في الدّين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم اللّه بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا [ النساء : ٤٦ ] وأمثالهم من الكفار المعاندين والمقلدين، وورد فيهم آيات سيذكر بعضها هنا. الثاني : المنافقون الذين قال تعالى في بعضهم ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا [ محمد : ١٦ ] وتقدم في سورة الأعراف من صفات أهل النار في الدنيا ولهم آذان لا يسمعون بها [ الأعراف : ١٧٩ ] مع آيات أخرى والمراد في هذا كله أنهم لا يسمعون سماع تفقه واعتبار يتبعه الانتفاع والعمل. ثم علل الأمر والنهي بقوله : إن شر الدّواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون .

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير