ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ

ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( ٣٦ ) :
ويبين المولى في هذه الآية أن هؤلاء المشركين قد كفروا بالله وصرفوا المال ليصدوا عن سبيل الله فلم يتحقق لهم ما أرادوا ولم يأت الأمر بأدنى نتيجة، وكأن الحق يعري الكافر بأن يتمادى في الإنفاق ضد الإيمان، فيخسر الكافر ماله ويتجرع آلام الحسرة ؛ لأن الله يغلبه من بعد ذلك.
وحين سمعوا قول الله سبحانه وتعالى :
فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( من الآية ٣٦ من سورة الأنفال ).
لن ينتبهوا إلى أن الحق سبحانه وتعالى يتحدث عن المستقبل، وأنه مهما أنفق الكفار ضد دين الله فلن يصلوا على أية نتيجة، ومصداق الأحداث يؤكد أن كلَّ ما يجيء به القرآن الكريم حق.
ولماذا لم ينتبهوا إلى ذلك ؟ ولم يدخروا أموالهم ؛ وقد نصر الله دينه ؟.
إذن هذا هو فعل من فقد البصيرة والذكاء. وحين يأتي القرآن الكريم بقول الله تعالى : " فسينفقونها " أي أن الإنفاق سيكون في المستقبل، والاستقبال له مرحلتان ؛ استقبال قريب، واستقبال بعيد. فإن كان الاستقبال قريبا فهو يقول :" فسينفقونها "، وأما إن كان بعيدا فيقول : فسوف ينفقونها مثلما قال القرآن أيضا :
سيقُولُ السُّفهاءُ مِن النّاسِ ما ولاّهُمْ عنْ قِبْلتِهِمُ الّتِي كانُوا عليْها ( الآية ١٤٢ سورة البقرة ).
وقد أعلمنا القرآن صلاة من رسول الله، وجهروا من الصحابة بالخبر، وأعلمهم القرآن الكريم أيضا، ولكنهم لم يلتفتوا إلى التحذير الذي صار من بعد ذلك خبرا يروي دليل افتقادهم لصفاء الفطرة ؛ لذلك تجيء لهم الحسرة بعد أن أنفقوا المال، وخسروه فلم يستفيدوا شيئا ولم يحققوا مرادهم ولا آمالهم. ويتابع سبحانه وتعالى تذييل هذه الآية فيقول :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( من الآية ٣٦ من سورة الأنفال ).
وحين يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن الأمور التي تحدث للكفار من عذاب عظيم في جهنم، فسبحانه لا يريد بهذا الحديث أن يجعل مأواهم النار، لكنه يخوفهم ويرهبهم من الكفر ويدعوهم إلى الإيمان، ويحضهم على ألا يكونوا كافرين حتى لا يحشروا في جهنم.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير