يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ( ٤٥ ) وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( الأنفال : ٤٥-٤٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه نعمه على رسوله وعلى المؤمنين يوم بدر، قفّى على ذلك بذكر أدبين عظيمين إذا التقوا بعدوهم :
الثبات وتوطين النفس على اللقاء مع عدم التواني والتكاسل.
ذكر الله كثيرا وهو ذكره بألسنتهم وقلوبهم، تنبيها إلى أن الإنسان يجب ألا يخلو قبله من ذكره في أشد الأوقات حرجا. وقد طلب إلينا الثبات والطاعة لله ورسوله حتى لا نفشل وتدول علينا الدُّولة.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا أي إذا لقيتم فئة من أعدائكم الكفار فاثبتوا لهم ولا تفروا أمامهم، فإن الثبات قوة معنوية طالما كانت السبب في النصر والغَلَب بين الأفراد والجيوش، انظر إلى الرجلين الجَلْدين يتصارعان فيعيا كل منهما وتضعف قوته، ويتوقع كل لحظة أن يقع صريعا، ولكن قد يخْطُر له أن خصمه ربما وقع قبله فيثيب إلى اللحظة الأخيرة، فيكون له الفَلَج والفوز على خصمه، وهكذا في الحروب، فإن من أهم أسباب النصر فيها الثبات وعدم اليأس، بل الثبات نافع في كل أعمال البشر، فهو الوسيلة في الفوز والنجاح فيها.
واذكروا الله كثيرا أي وأكثروا من ذكر الله في أثناء القتال في قلوبكم بذكر قدرته ووعده بنصر رسله والمؤمنين ونصر كل من يتبع سنتهم بنصر دينه وإقامة سننه، وبأن النصر بيده ومن عنده يؤتيه من يشاء، وبألسنتكم بالتكبير ونحوه، وبالدعاء والتضرع إليه مع اليقين بأنه لا يعجزه شيء.
لعلكم تفلحون أي إن الثبات وذكر الله هما وسيلتان من وسائل الفوز ؛ ويُعِدّان للفلاح في القتال في الدنيا، وفي نيل الثواب في الآخرة.
وفي ذلك إيماء إلى أنه يجب على البعد ألا يَفْتر عن ذكر الله أكثر ما يكون هَمّا، وأشغل ما يكون قلبا، وأن تكون نفسه مجتمعة لذلك وإن كانت متوزّعة عن غيره.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ( ٤٥ ) وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( الأنفال : ٤٥-٤٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه نعمه على رسوله وعلى المؤمنين يوم بدر، قفّى على ذلك بذكر أدبين عظيمين إذا التقوا بعدوهم :
الثبات وتوطين النفس على اللقاء مع عدم التواني والتكاسل.
ذكر الله كثيرا وهو ذكره بألسنتهم وقلوبهم، تنبيها إلى أن الإنسان يجب ألا يخلو قبله من ذكره في أشد الأوقات حرجا. وقد طلب إلينا الثبات والطاعة لله ورسوله حتى لا نفشل وتدول علينا الدُّولة.
تفسير المراغي
المراغي