وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون يتضمن تلقين المؤمنين آداب المعركة وصدق اللقاء، وأمرهم بالثبات والتجلد عند مواجهة الأعداء. جاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( فإذا لقيتموهم – أي الأعداء- فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ). وجاء في حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله، فإن صخبوا وصاحوا فعليكم بالصمت ).
وقال قتادة في تفسير هذه الآية : " افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون، عند الضرب بالسيوف ". قال أبو بكر " ابن العربي " : " قوله تعالى : واذكروا الله فيه ثلاث احتمالات :
١ ) اذكروا الله عند جزع قلوبكم، فإن ذكره يثبت.
٢ ) اذكروا الله بالقلب واللسان حتى يثبت القلب على اليقين ويسكن، ويثبت اللسان على الذكر ولا يضطرب.
٣ ) اذكروا ما عندكم من وعد الله لكم، بابتياعه أنفسكم منكم، ومثامنته لكم.
ثم عقب على هذه الاحتمالات قائلا : " وكلها مراد، وأقواها أوسطها، فإن ذلك إنما يكون عن قوة المعرفة، ونفاذ القريحة، واتقاد البصيرة، وهي الشجاعة المحمودة في الناس.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري