السياق متصل بين مطالع هذا الدرس وخواتم الدرس الماضي في آخر الجزء التاسع.. فهو استطراد في أحكام القتال الذي بدأ الحديث عنه هناك في قوله تعالى :(... قل للذين كفروا : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف، وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فإن انتهوا فإن اللهبما يعملون بصير، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم، نعم المولى ونعم النصير )..
ثم تابع الحديث في هذا الدرس عن أحكام الغنائم التي تنشأ من النصر في ذلك القتال الذي بين غايته وهدفه :
( حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )..
ومع أن غاية الجهاد قد تحددت بهذا النص الواضح ؛ وتبين منها أنه جهاد لله، وفي سبيل أهداف تخص دعوة الله ودينه ومنهجه للحياة.. ومع أن ملكية الأنفال التي تتخلف عن هذا الجهاد قد بت في أمرها من قبل، فردت إلى الله والرسول، وجرّد منها المجاهدون لتخلص بينّتهم وحركتهم لله.. مع هذا وذلك فإن المنهج القرآني الرباني يواجه الواقع الفعلي بالأحكام المنظمة له. فهناك غنائم وهناك محاربون. وهؤلاء المحاربون يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم : هم يتطوعون للجهاد، وهم يجهزون أنفسهم على نفقتهم الخاصة ؛ وهم يجهزون غيرهم من المجاهدين الذين لا يجدون ما ينفقون.. ثم هم يغنمون من المعركة غنائم. يغنمونها بصبرهم وثباتهم وبلائهم في الجهاد.. ولقد خلص الله نفوسهم وقلوبهم من أن يكون فيها شيء يحيك من شأن هذه الغنائم فرد ملكيتها ابتداء لله ورسوله.. وهكذا لم يعد من بأس في إعطائهم نصيبهم من هذه الغنائم - وهم يشعرون أنهم إنما يعطيهم الله ورسوله - فيلبي هذا الإعطاء حاجتهم الواقعية، ومشاعرهم البشرية، دون أن ينشأ عنه محظور من التكالب عليه، والتنازع فيه، بعد ذلك الحسم الذي جاء في أول السورة..
إنه منهج الله الذي يعلم طبيعة البشر ؛ ويعاملهم بهذا المنهج المتوازن المتكامل، الذي يلبي حاجات الواقع كما يلبي مشاعر البشر ؛ وفي الوقت ذاته يتقي فساد الضمائر وفساد المجتمع، من أجل تلك المغانم !
وإذ إن الأمر كذلك.. التدبير تدبير الله. والنصر من عند الله. والكثرة العددية ليست هي التي تكفل النصر. والعدة المادية ليست هي التي تقرر مصير المعركة.. فليثبت الذين آمنوا إذن حين يلقون الذين كفروا ؛ وليتزودوا بالعدة الحقيقية للمعركة ؛ وليأخذوا بالأسباب الموصولة بصاحب التدبير والتقدير، وصاحب العون والمدد، وصاحب القوة والسلطان ؛ وليتجنبوا أسباب الهزيمة التي هزمت الكفار على كثرة العدد وكثرة العدة ؛ وليتجردوا من البطر والكبرياء والباطل ؛ وليحترزوا من خداع الشيطان، الذي أهلك أولئك الكفار ؛ وليتوكلوا على الله وحده فهو العزيز الحكيم :
( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا. واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون. وأطيعوا الله ورسوله ؛ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. واصبروا إن الله مع الصابرين. ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط. وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم، وقال : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم. فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال : إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب. إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض : غر هؤلاء دينهم ! ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم )
وفي هذه الفقرات القليلة تحتشد معان وإيحاءات، وقواعد وتوجيهات، وصور ومشاهد ؛ وتشخص مواقف من المعركة كأنها حية واقعة، وتتكشف خواطر ومشاعر وضمائر وسرائر.. مما يحتاج تصويره إلى أضعاف هذه المساحة من التعبير ؛ ثم لا يبلغ ذلك شيئاً من هذا التصوير المدهش الفريد !
إنها تبدأ بنداء الذين آمنوا - في سلسلة النداءات المتكررة للعصبة المسلمة في السورة - وتوجيههم إلى الثبات عند لقاء الأعداء، وإلى التزود بزاد النصر ؛ والتأهب بأهبته.
( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا، واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين. ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط ).
فهذه هي عوامل النصر الحقيقية : الثبات عند لقاء العدو. والاتصال بالله بالذكر. والطاعة لله والرسول. وتجنب النزاع والشقاق. والصبر على تكاليف المعركة. والحذر من البطر والرئاء والبغي..
فأما الثبات فهو بدء الطريق إلى النصر. فأثبت الفريقين أغلبهما. وما يدري الذين آمنوا أن عدوهم يعاني أشد مما يعانون ؛ وأنه يألم كما يألمون، ولكنه لا يرجو من الله ما يرجون ؛ فلا مدد له من رجاء في الله يثبت أقدامه وقلبه ! وأنهم لو ثبتوا لحظة أخرى فسينخذل عدوهم وينهار ؛ وما الذي يزلزل أقدام الذين آمنوا وهم واثقون من إحدى الحسنيين : الشهادة أو النصر ؟ بينما عدوهم لا يريد إلا الحياة الدنيا ؛ وهو حريص على هذه الحياة التي لا أمل له وراءها ولا حياة له بعدها، ولا حياة له سواها ؟ !
وأما ذكر الله كثيراً عند لقاء الأعداء فهو التوجيه الدائم للمؤمن ؛ كما أنه التعليم المطرد الذي استقر في قلوب العصبة المؤمنة، وحكاه عنها القرآن الكريم في تاريخ الأمة المسلمة في موكب الإيمان التاريخي. ومما حكاه القرآن الكريم من قول سحرة فرعون عندما استسلمت قلوبهم للإيمان فجأة، فواجههم فرعون بالتهديد المروع البشع الطاغي، قولهم :( وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا. ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين )..
ومما حكاه كذلك عن الفئة القليلة المؤمنة من بني إسرائيل، وهي تواجه جالوت وجنوده :( ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا : ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ).
ومما حكاه عن الفئات المؤمنة على مدار التاريخ في مواجهة المعركة : وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين. وما كان قولهم إلا أن قالوا : ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين..
ولقد استقر هذا التعليم في نفوس العصبة المسلمة ؛ فكان هذا شأنها حيثما واجهت عدواً. وقد حكى الله - فيما بعد - عن العصبة التي أصابها القرح في " أحد " ؛ فلما دعيت إلى الخروج ثاني يوم، كان هذا التعليم حاضراً في نفوسها :( الذين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيماناً وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل )
إن ذكر الله عند لقاء العدو يؤدي وظائف شتى : إنه الاتصال بالقوة التي لا تغلب ؛ والثقة بالله الذي ينصر أولياءه.. وهو في الوقت ذاته استحضار حقيقة المعركة وبواعثها وأهدافها، فهي معركة لله، لتقرير ألوهيته في الأرض، وطرد الطواغيت المغتصبة لهذه الألوهية ؛ وإذن فهي معركة لتكون كلمة الله هي العليا ؛ لا للسيطرة، ولا للمغنم، ولا للاستعلاء الشخصي أو القومي.. كما أنه توكيد لهذا الواجب - واجب ذكر الله - في أحرج الساعات وأشد المواقف.. وكلها إيحاءات ذات قيمة في المعركة ؛ يحققها هذا التعليم الرباني.
السياق متصل بين مطالع هذا الدرس وخواتم الدرس الماضي في آخر الجزء التاسع.. فهو استطراد في أحكام القتال الذي بدأ الحديث عنه هناك في قوله تعالى :(... قل للذين كفروا : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف، وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فإن انتهوا فإن اللهبما يعملون بصير، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم، نعم المولى ونعم النصير )..
ثم تابع الحديث في هذا الدرس عن أحكام الغنائم التي تنشأ من النصر في ذلك القتال الذي بين غايته وهدفه :
( حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )..
ومع أن غاية الجهاد قد تحددت بهذا النص الواضح ؛ وتبين منها أنه جهاد لله، وفي سبيل أهداف تخص دعوة الله ودينه ومنهجه للحياة.. ومع أن ملكية الأنفال التي تتخلف عن هذا الجهاد قد بت في أمرها من قبل، فردت إلى الله والرسول، وجرّد منها المجاهدون لتخلص بينّتهم وحركتهم لله.. مع هذا وذلك فإن المنهج القرآني الرباني يواجه الواقع الفعلي بالأحكام المنظمة له. فهناك غنائم وهناك محاربون. وهؤلاء المحاربون يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم : هم يتطوعون للجهاد، وهم يجهزون أنفسهم على نفقتهم الخاصة ؛ وهم يجهزون غيرهم من المجاهدين الذين لا يجدون ما ينفقون.. ثم هم يغنمون من المعركة غنائم. يغنمونها بصبرهم وثباتهم وبلائهم في الجهاد.. ولقد خلص الله نفوسهم وقلوبهم من أن يكون فيها شيء يحيك من شأن هذه الغنائم فرد ملكيتها ابتداء لله ورسوله.. وهكذا لم يعد من بأس في إعطائهم نصيبهم من هذه الغنائم - وهم يشعرون أنهم إنما يعطيهم الله ورسوله - فيلبي هذا الإعطاء حاجتهم الواقعية، ومشاعرهم البشرية، دون أن ينشأ عنه محظور من التكالب عليه، والتنازع فيه، بعد ذلك الحسم الذي جاء في أول السورة..
إنه منهج الله الذي يعلم طبيعة البشر ؛ ويعاملهم بهذا المنهج المتوازن المتكامل، الذي يلبي حاجات الواقع كما يلبي مشاعر البشر ؛ وفي الوقت ذاته يتقي فساد الضمائر وفساد المجتمع، من أجل تلك المغانم !
وإذ إن الأمر كذلك.. التدبير تدبير الله. والنصر من عند الله. والكثرة العددية ليست هي التي تكفل النصر. والعدة المادية ليست هي التي تقرر مصير المعركة.. فليثبت الذين آمنوا إذن حين يلقون الذين كفروا ؛ وليتزودوا بالعدة الحقيقية للمعركة ؛ وليأخذوا بالأسباب الموصولة بصاحب التدبير والتقدير، وصاحب العون والمدد، وصاحب القوة والسلطان ؛ وليتجنبوا أسباب الهزيمة التي هزمت الكفار على كثرة العدد وكثرة العدة ؛ وليتجردوا من البطر والكبرياء والباطل ؛ وليحترزوا من خداع الشيطان، الذي أهلك أولئك الكفار ؛ وليتوكلوا على الله وحده فهو العزيز الحكيم :
( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا. واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون. وأطيعوا الله ورسوله ؛ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. واصبروا إن الله مع الصابرين. ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط. وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم، وقال : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم. فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال : إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب. إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض : غر هؤلاء دينهم ! ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم )
وفي هذه الفقرات القليلة تحتشد معان وإيحاءات، وقواعد وتوجيهات، وصور ومشاهد ؛ وتشخص مواقف من المعركة كأنها حية واقعة، وتتكشف خواطر ومشاعر وضمائر وسرائر.. مما يحتاج تصويره إلى أضعاف هذه المساحة من التعبير ؛ ثم لا يبلغ ذلك شيئاً من هذا التصوير المدهش الفريد !
إنها تبدأ بنداء الذين آمنوا - في سلسلة النداءات المتكررة للعصبة المسلمة في السورة - وتوجيههم إلى الثبات عند لقاء الأعداء، وإلى التزود بزاد النصر ؛ والتأهب بأهبته.
( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا، واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين. ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط ).
فهذه هي عوامل النصر الحقيقية : الثبات عند لقاء العدو. والاتصال بالله بالذكر. والطاعة لله والرسول. وتجنب النزاع والشقاق. والصبر على تكاليف المعركة. والحذر من البطر والرئاء والبغي..
فأما الثبات فهو بدء الطريق إلى النصر. فأثبت الفريقين أغلبهما. وما يدري الذين آمنوا أن عدوهم يعاني أشد مما يعانون ؛ وأنه يألم كما يألمون، ولكنه لا يرجو من الله ما يرجون ؛ فلا مدد له من رجاء في الله يثبت أقدامه وقلبه ! وأنهم لو ثبتوا لحظة أخرى فسينخذل عدوهم وينهار ؛ وما الذي يزلزل أقدام الذين آمنوا وهم واثقون من إحدى الحسنيين : الشهادة أو النصر ؟ بينما عدوهم لا يريد إلا الحياة الدنيا ؛ وهو حريص على هذه الحياة التي لا أمل له وراءها ولا حياة له بعدها، ولا حياة له سواها ؟ !
وأما ذكر الله كثيراً عند لقاء الأعداء فهو التوجيه الدائم للمؤمن ؛ كما أنه التعليم المطرد الذي استقر في قلوب العصبة المؤمنة، وحكاه عنها القرآن الكريم في تاريخ الأمة المسلمة في موكب الإيمان التاريخي. ومما حكاه القرآن الكريم من قول سحرة فرعون عندما استسلمت قلوبهم للإيمان فجأة، فواجههم فرعون بالتهديد المروع البشع الطاغي، قولهم :( وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا. ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين )..
ومما حكاه كذلك عن الفئة القليلة المؤمنة من بني إسرائيل، وهي تواجه جالوت وجنوده :( ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا : ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ).
ومما حكاه عن الفئات المؤمنة على مدار التاريخ في مواجهة المعركة : وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين. وما كان قولهم إلا أن قالوا : ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين..
ولقد استقر هذا التعليم في نفوس العصبة المسلمة ؛ فكان هذا شأنها حيثما واجهت عدواً. وقد حكى الله - فيما بعد - عن العصبة التي أصابها القرح في " أحد " ؛ فلما دعيت إلى الخروج ثاني يوم، كان هذا التعليم حاضراً في نفوسها :( الذين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيماناً وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل )
إن ذكر الله عند لقاء العدو يؤدي وظائف شتى : إنه الاتصال بالقوة التي لا تغلب ؛ والثقة بالله الذي ينصر أولياءه.. وهو في الوقت ذاته استحضار حقيقة المعركة وبواعثها وأهدافها، فهي معركة لله، لتقرير ألوهيته في الأرض، وطرد الطواغيت المغتصبة لهذه الألوهية ؛ وإذن فهي معركة لتكون كلمة الله هي العليا ؛ لا للسيطرة، ولا للمغنم، ولا للاستعلاء الشخصي أو القومي.. كما أنه توكيد لهذا الواجب - واجب ذكر الله - في أحرج الساعات وأشد المواقف.. وكلها إيحاءات ذات قيمة في المعركة ؛ يحققها هذا التعليم الرباني.