ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

الإيضاح :
كدأب إلى فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين أي حتى يغيروا ما بأنفسهم تغييرا مماثلا لدأب آل فرعون، فهم قد كذبوا كما كذب أولئك فحل بهم مثل ما حل بأولئك السابقين.
والدأب الأول : في بيان كفرهم بجحد ما قامت عليه أدلة الرسل من وحدانية الله ووجوب إفراده بالعبادة، وفي تعذيب الله إياهم في الآخرة، فهو دأب وعادة فيما يتعلق بحقه تعالى من حيث ذاته وصفاته، وفي الجزاء الدائم على الكفر به الذي يبتدئ بالموت وينتهي بدخول النار.
والدأب الثاني : في تكذيبهم بآيات ربهم ونعمه من حيث إنه هو المرَبِّي لهم، ويدخل في ذلك تكذيب الرسل وعنادهم وإيذائهم وكفر النعم المتعلقة ببعثتهم، وفي الجزاء على ذلك بتغيير حالهم وعذابهم في الدنيا.
وخلاصة ذلك : إما ما دوّنه التاريخ من دأب الأمم وعادتها في الكفر والتكذيب والظلم في الأرض، ومن عقاب الله إياها ؛ جار على سننه تعالى المطردة في الأمم، ولا يظلم ربك أحدا بسبب نعمة منهم ولا بإيقاع أذى بهم، وإنما عقابه لهم أثر طبيعي لكفرهم وظلمهم لأنفسهم.
وأما عذاب الاستئصال بعذاب سماويّ فهو خاص بمن طلبوا الآيات من الرسل وأنذروهم العذاب إذا هم كفروا بها بعد مجيئها ثم فعلوا ذلك.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير