ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

(كدأب آل فرعون والذين من قبلهم) لقصد التأكيد مع زيادة أنه كالبيان للأخذ بالذنوب بانه كان بالإغراق، وقيل أن الأول باعتبار ما فعله آل فرعون ومن شبه بهم، والثاني باعتبار ما فعل بهم وقيل المراد بالأول كفرهم بالله وبالثاني تكذيبهم الأنبياء، وقيل الأول إخبار عن عذاب لم يمكن الله أحداً من فعله وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم والثاني إخبار عن عذاب مكن الله الناس من فعل مثله وهو الإهلاك والإغراق، وقيل غير ذلك مما لا يخلو عن تعسف.
وفي قوله: (كذبوا بآيات ربهم) زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق والكلام في (فأهلكناهم بذنوبهم) كالكلام المتقدم في (فأخذهم الله بذنوبهم) قيل المعنى أهلكنا بعضهم بالرجفة وبعضهم بالخسف وبعضهم بالحجارة وبعضهم بالريح وبعضهم بالمسخ، فكذلك أهلكنا كفار قريش بالسيف.
(وأغرقنا آل فرعون) أي قومه معه معطوف على أهلكناهم عطف الخاص على العام لفظاعته وكونه من أشد أنواع الإهلاك (وكل كانوا ظالمين) حكم على كلا الطائفتين من آل فرعون والذين من قبلهم ومن كفار قريش بالظلم لأنفسهم بما تسببوا به لعذاب الله من الكفر بالله وآياته ورسله بالظلم لغيرهم كما كان يجري منهم في معاملاتهم للناس بأنواع الظلم وبالتكذيب لأنبيائهم، وجمع الضمير في (كانوا) وفي ظالمين مراعاة لعنى (كل) هو لأن كلاًّ متى قطعت عن الإضافة جاز مراعاة لفظها تارة ومعناها أخرى، وإنما اختير هنا مراعاة المعنى لأجل الفواصل ولو روعي اللفظ فقط فقيل وكل كان ظالماً لم تتفق الفواصل، قاله السمين.

صفحة رقم 196

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ

صفحة رقم 197

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية