( ١ ) علم أن فيكم ضعفا : هناك من قرأ ضعفا بصورة ضعفاء، وعلى كل فالمعنى غير متباعد.
وفي هذه الآيات :
١ ـ أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بحث المؤمنين على قتال أعدائهم والثبات فيه. فهم إذا صبروا وثبتوا فالعشرون منهم يستطيعون أن يغلبوا مائتين، والمائة منهم يستطيعون أن يغلبوا ألفا من الكفار ؛ لأن هؤلاء لا يفقهون.
٢ ـ واستدراك لما سبق من تقرير كفاية الواحد من المؤمنين لعشرة من الكفار : فقد علم الله أن فيهم ضعفا فخفف عنهم، فهم إذا صبروا وثبتوا فتستطيع المائة منهم أن تغلب مائتين والألف ألفين بإذن الله الذي هو مؤيد للصابرين.
تعليق على الآية
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ...
والآية التالية لها
الآيات متصلة بما سبقها سياقا وموضوعا ومعقبة عليها كما هو المتبادر. والراجح أن المقصود من نعت الكفار بأنهم لا يفقهون هو بيان كون المؤمنين يقاتلون عن إيمان ويقين بنصر الله وحسن العاقبة على كل حال ويعرفون سموّ الغرض الذي يقاتلون في سبيله، فيساعدهم كل هذا على الثبات مهما كان الهول وعدد الأعداء في حين أن الكفار ليس عندهم من ذلك شيء وهم محرومون من الروحانية التي تشمل المؤمنين الصابرين.
ولقد روى المفسرون : أن الآية الثانية نزلت بعد فترة من نزول الآية الأولى وبسبب اعتبار المسلمين أن الآية الأولى فرضت عليهم لقاء عشرة أضعافهم وعدم جواز فرارهم ووجوب صبرهم إزاء ذلك فاستعظموا وتمنوا من الله التخفيف فنزلت الآية الثانية. وقد روى البخاري هذا عن ابن عباس بهذه الصيغة " لما نزلت الآية الأولى إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ... إلخ شق ذلك على المسلمين فجاء التخفيف في الآية الثانية الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ... فلما خفف الله عنهم نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم " (١). وروح الآية ومضمونها يلهمان صحة الرواية باستثناء الجملة الأخيرة التي هي من قبيل الاجتهاد والتي لا نرى لها وجها، من حيث إن إنقاص الصبر يذهب بحكمة التخفيف الذي هو بمثابة رحمة ونعمة من الله ويجعل ذلك عقوبة والله أعلم.
وعلى كل حال فإن روح الآيتين تدل على أن هدفها الرئيسي : هو بث روح الصبر والثبات في المسلمين تجاه أعدائهم وإيذانهم بأنهم سيغلبون أعداءهم إذا ما صبروا مهما قلّ عددهم وكثر عدد أعدائهم ؛ لأنهم يقاتلون عن إيمان. وفي هذا ما فيه من علاج نفسي مستمر المدى.
ولقد قال بعض المفسرين : إن في الآية [ ٦٦ ] أي الثانية نسخا للأولى. وقال بعضهم : إن التخفيف ليس نسخا، وهذا هو الأوجه، ولا سيما إن المبدأ المنطوي في الآية [ ٦٥ ] ظل ماثلا في الآية [ ٦٦ ] وهو أن المؤمنين يستطيعون أن يغلبوا إذا صبروا وثبتوا عددا أكثر من الأعداء ولو كانوا أضعافهم.
ولقد ظهر في معظم وقائع الفتح التي وقعت في عهد الخلفاء الراشدين بل وبعدهم مصداق كلام الله عز وجل قويا باهرا ؛ حيث تواترت الروايات إلى حدّ اليقين بأن المسلمين كانوا يلقون أعداءهم وهم أكثر منهم مرتين وثلاثا وأكثر وينتصرون عليهم بقوة ما كان من إيمانهم بأنهم يقاتلون في سبيل الله وبأن الله ناصرهم على أعدائهم وبأن لهم الفوز على كل حال بإحدى الحسنيين. النصر أو الاستشهاد. والآيات على ضوء هذا الشرح والوقائع تظل مستمد مدد فيض للمسلمين في كل وقت.
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ( ٦٥ ) الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ( ١ ) فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( ٦٦ ) [ ٦٥ ـ ٦٦ ].
وفي هذه الآيات :
١ ـ أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بحث المؤمنين على قتال أعدائهم والثبات فيه. فهم إذا صبروا وثبتوا فالعشرون منهم يستطيعون أن يغلبوا مائتين، والمائة منهم يستطيعون أن يغلبوا ألفا من الكفار ؛ لأن هؤلاء لا يفقهون.
٢ ـ واستدراك لما سبق من تقرير كفاية الواحد من المؤمنين لعشرة من الكفار : فقد علم الله أن فيهم ضعفا فخفف عنهم، فهم إذا صبروا وثبتوا فتستطيع المائة منهم أن تغلب مائتين والألف ألفين بإذن الله الذي هو مؤيد للصابرين.
تعليق على الآية
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ...
والآية التالية لها
الآيات متصلة بما سبقها سياقا وموضوعا ومعقبة عليها كما هو المتبادر. والراجح أن المقصود من نعت الكفار بأنهم لا يفقهون هو بيان كون المؤمنين يقاتلون عن إيمان ويقين بنصر الله وحسن العاقبة على كل حال ويعرفون سموّ الغرض الذي يقاتلون في سبيله، فيساعدهم كل هذا على الثبات مهما كان الهول وعدد الأعداء في حين أن الكفار ليس عندهم من ذلك شيء وهم محرومون من الروحانية التي تشمل المؤمنين الصابرين.
ولقد روى المفسرون : أن الآية الثانية نزلت بعد فترة من نزول الآية الأولى وبسبب اعتبار المسلمين أن الآية الأولى فرضت عليهم لقاء عشرة أضعافهم وعدم جواز فرارهم ووجوب صبرهم إزاء ذلك فاستعظموا وتمنوا من الله التخفيف فنزلت الآية الثانية. وقد روى البخاري هذا عن ابن عباس بهذه الصيغة " لما نزلت الآية الأولى إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ... إلخ شق ذلك على المسلمين فجاء التخفيف في الآية الثانية الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ... فلما خفف الله عنهم نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم " (١). وروح الآية ومضمونها يلهمان صحة الرواية باستثناء الجملة الأخيرة التي هي من قبيل الاجتهاد والتي لا نرى لها وجها، من حيث إن إنقاص الصبر يذهب بحكمة التخفيف الذي هو بمثابة رحمة ونعمة من الله ويجعل ذلك عقوبة والله أعلم.
وعلى كل حال فإن روح الآيتين تدل على أن هدفها الرئيسي : هو بث روح الصبر والثبات في المسلمين تجاه أعدائهم وإيذانهم بأنهم سيغلبون أعداءهم إذا ما صبروا مهما قلّ عددهم وكثر عدد أعدائهم ؛ لأنهم يقاتلون عن إيمان. وفي هذا ما فيه من علاج نفسي مستمر المدى.
ولقد قال بعض المفسرين : إن في الآية [ ٦٦ ] أي الثانية نسخا للأولى. وقال بعضهم : إن التخفيف ليس نسخا، وهذا هو الأوجه، ولا سيما إن المبدأ المنطوي في الآية [ ٦٥ ] ظل ماثلا في الآية [ ٦٦ ] وهو أن المؤمنين يستطيعون أن يغلبوا إذا صبروا وثبتوا عددا أكثر من الأعداء ولو كانوا أضعافهم.
ولقد ظهر في معظم وقائع الفتح التي وقعت في عهد الخلفاء الراشدين بل وبعدهم مصداق كلام الله عز وجل قويا باهرا ؛ حيث تواترت الروايات إلى حدّ اليقين بأن المسلمين كانوا يلقون أعداءهم وهم أكثر منهم مرتين وثلاثا وأكثر وينتصرون عليهم بقوة ما كان من إيمانهم بأنهم يقاتلون في سبيل الله وبأن الله ناصرهم على أعدائهم وبأن لهم الفوز على كل حال بإحدى الحسنيين. النصر أو الاستشهاد. والآيات على ضوء هذا الشرح والوقائع تظل مستمد مدد فيض للمسلمين في كل وقت.
التفسير الحديث
دروزة