حرض المؤمنين على القتال بالغ في حثهم وإحمائهم على القتال بصبر وجلد، من التحريض وهو الحث على الشيء بكثرة التزيين له وتسهيل الخطب فيه. كأنه في الأصل إزالة الحرض، وهو الإشراف على الهلاك من شدة الضنى، نحو مرضته، أي أنزلت عنه المرض. إن يكن منكم عشرون صابرين... خبر بمعنى الأمر. ففرض الله على المؤمنين أول الأمر ألا يفر الواحد من العشرة من الكفار، وكان ذلك في وسعهم، فأعز الله بهم الدين على قلتهم وخذل بأيديهم المشركين على كثرتهم، وكانت السرايا تهزم من المشركين أكثر من عشر أمثالها تأييدا من الله لدينه. ولما شق على المؤمنين الاستمرار على ذلك، وضعفوا عن تحمله، ولم يبق ضرورة لدوام هذا الحكم لكثرة عدد المسلمين ممن دخلوا في دين الله أفواجا نزل التخفيف، ففرض على الواحد الثبات للاثنين من الكفار، ورخص له في الفرار إذا كان العدو أكثر من اثنين. وهو – كما اختاره مكي- رخصة كالفطر للمسافر. وذهب الجمهور إلى أنه نسخ.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف