المعنى الجملي : بعد أن عدد سبحانه آلاءه على عباده، وذكرهم بإحسانه إليهم في هذه الحياة، وبين أنه لا ينبغي للعاقل بعد كل ما رأى أن يتمرد عن طاعة صاحب هذه النعم الجسام- أعقب هذا بتفصيل بعض أحوال يوم القيامة وأهوالها التي توجب الفزع والخوف منه، ليدعوه ذلك إلى التأمل فيما مضى من الدلائل التي ترشد إلى وحدانيته وقدرته، وصحة البعث وأخبار يوم القيامة التي جاءت على ألسنة رسله، ويتزود بصالح الأعمال التي تكون نبراسا يضيء أمامه في ظلمات هذا اليوم.
وذكر أن الناس حينئذ فريقان : فريق ضاحك مستبشر، فرح فرَحَ المحب يلقى حبيبه، وهو من كان يعتقد الحق ويعمل للحق، وفريق تعلو وجهه الغبرة، وترهقه القترة، وهو الذي تمرد على الله ورسوله، وأعرض عن قبول ما جاءه من الحق، ولم يعمل بما أمر به من صالح الأعمال.
شرح المفردات : مسفرة : أي مضيئة مشرقة ؛ يقال : أسفر الصبح إذا أضاء، مستبشرة : أي فرحة بما نالت.
وجوه يومئذ مسفرة* ضاحكة مستبشرة أي وجوه يومئذ متهللة ضاحكة فرحة بما تجد من برد اليقين بأنها ستوفى ما وعدت به جزاء إيمانها وما قدمت من عمل صالح، وبشكرها لنعم ربها وآلائه، وإيثارها ما أمرها به على ما تهواه.
تفسير المراغي
المراغي