ﰔﰕﰖﰗ

المعنى الجملي : بعد أن عدد سبحانه آلاءه على عباده، وذكرهم بإحسانه إليهم في هذه الحياة، وبين أنه لا ينبغي للعاقل بعد كل ما رأى أن يتمرد عن طاعة صاحب هذه النعم الجسام- أعقب هذا بتفصيل بعض أحوال يوم القيامة وأهوالها التي توجب الفزع والخوف منه، ليدعوه ذلك إلى التأمل فيما مضى من الدلائل التي ترشد إلى وحدانيته وقدرته، وصحة البعث وأخبار يوم القيامة التي جاءت على ألسنة رسله، ويتزود بصالح الأعمال التي تكون نبراسا يضيء أمامه في ظلمات هذا اليوم.
وذكر أن الناس حينئذ فريقان : فريق ضاحك مستبشر، فرح فرَحَ المحب يلقى حبيبه، وهو من كان يعتقد الحق ويعمل للحق، وفريق تعلو وجهه الغبرة، وترهقه القترة، وهو الذي تمرد على الله ورسوله، وأعرض عن قبول ما جاءه من الحق، ولم يعمل بما أمر به من صالح الأعمال.
شرح المفردات : الغبرة : ما يصيب الإنسان من الغبار، ترهقها : أي تغشاها، والقترة : سواد كالدخان، والفجرة : واحدهم فاجر، وهو الخارج عن حدود الله المنتهك لحرماته.
وأشار إلى الآخرين بقوله :
ووجوه يومئذ عليها غبرة* ترهقها قترة* أولئك هم الكفرة الفجرة أي ووجوه يعلوها غبار الذل وسواد الغم والحزن، وهي وجوه الكفار الذين لم يؤمنوا بالله، وبما جاء به أنبياؤه، وخرجوا عن حدود شرائعه، واجترحوا السيئات، واقترفوا المعاصي.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير