مطاع للعالمين قال الله تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله ١ ثم أي عند ذي العرش أمين على الوحي والظرف أعني ثم الظاهر أنه متعلق بأمين ويجوز أن يكون متعلق بمطاع يعني في الملأ إلا علي قال البغوي من إطاعة الملائكة إياه يعني جبرائيل أنهم فتحوا أبواب السماوات ليلة المعراج بقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفتح خزنة الجنة أبوابها، قلت : وهذا بعينه إطاعة لمحمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يراد بالإطاعة أن الأحكام الإلهية تنزل أولا عليه ثم بواسطته تصل تلك الأحكام إلى غيره من الملائكة، عن النواس بن سمعان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوفا من الله تعالى فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبرائيل فيكلمه الله وحيه بما أراد ثم يمر جبرائيل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبرائيل فيقول جبرائيل قال : الحق وهو العلي الكبير، قال فيقول كلهم مثل ما قال : جبرائيل بالوحي حيث أمره الله )٢ وهذا يدل على كون جبرائيل مطاعا وأما كون محمد صلى الله عليه وسلم مطاعا في الملائكة فوجه ذلك أن الحقيقة المحمدية عند أهل التحقيق هو التعين الأولى بفيوض الوجود ومراتب القرب ومنها مرتبة كونه يوحي إليه كليم الله لا يصل في أحد إلا بتوسط الحقيقة المحمدية وهذا أمر كشفي ويشهد من النصوص قوله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ١٠٧ ٣ وقوله عليه السلام :( أما وزيراي في السماء فجبرائيل وميكائيل ووزيراي في الأرض أبو بكر وعمر )٤ فجبرائيل مطاع بالطريق الأولى.
٢ أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه في الأسماء والصفات والطبراني.
انظر: كنز العمال (٣٠٢٨)..
٣ سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧..
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب (٣٦٨٩)..
التفسير المظهري
المظهري